اليتيم مَن فَقَدَ والده، أو والدته، أو فقد أبويه معًا، وقد يكون غنيًا، ولكن ما الذي فقده هذا اليتيم؟ فقد الأب ففقد الرعاية، وفقد الحُب، ففي قلب الأب والأم من الرعاية والرحمة والحب لأولادهما ما لا يوجد في إنسانٍ ما كائنٍ مَن كان، فأت بأم، وأت بألف مربيةٍ، فألف مربيةٍ لا ترقى إلى مستوى أمٍ ولدت هذا الطفل، والشواهد كثيرة، فقد تتمنى البنت أن تكون مع أمها في كوخٍ ولا أن تكون مع سيدتها في قصر، لأن في قلب الأم من الحُب ومن الرحمة ما لا يوصف، بل إن قلب الأم أحد الآيات الدالة على عظمة الله، إن أردت أن تعرف رحمة الله فانظر إلى قلب الأم، فهذه الأم تتمنى أن يعيش ابنها على أنقاضها، وتتمنى أن ينام وتسهر، وأن يشبع وتجوع، وأن ينعم بالصحة وتمرض، فقلب الأم من آيات الله الدالة على عظمته.
هذا اليتيم فقد أثمن شيءٍ في حياته، لأنه فقد قلب الأم أو قلب الأب وفقد الرعاية، وفقد الحب، والحنان، والاهتمام، أتيح لي أن ألتقي بأيتام فشعرت أننا لو أغرقناهم بسعادةٍ أو بنعيمٍ لا يوصف، ولو أطعمناهم أطيب الطعام، وأسكناهم في أجمل البيوت، ولو فرزنا لهم أعظم المدرسين، فكل هذا لا يعوِّضهم عن آبائهم مهما فعلوا، ولا شيء يعوِّض عن الأب والأم، فاليتيم فقد أمه وأباه، أو فقد أحدهما، فهذا اليتيم لئلا يحقد على المجتمع، ولئلا يرى طفلًا في سنه له أبٌ يكرمه، وله أمه تحنو عليه، فقد أُمِرنا برعاية الأيتام، وتكريمًا لأيتام المسلمين كان النبي عليه الصلاة والسلام سيِّد الأيتام، نشأ يتيمًا لا يعرف أمه ولا أباه.
قضية اليتيم قضيةٌ خطيرة جدًا:
لذلك أيها الأخوة، فقضية اليتيم قضيةٌ خطيرة جدًا، إما أن نرعاه أشد الرعاية، وإما أن يكون خارجًا على أنظمة المجتمع وقيَمِهِ، لأنه عندئذٍ يحقد، فلا شيء يعدِل الأب، ولا شيء يعدل الأم مهما فعلنا، نحن نخفف، فلذلك ربنا عز وجل خص اليتامى بآيةٍ دقيقةٍ جدًا: