لِمَ لم يقل: أفنجعل المسلمين كالكافرين؟ ولكنه قال: كالمجرمين، ومعنى ذلك أنه من لوازم الكفر أن يكون مجرمًا، ومن لوازم الإيمان أن يكون مصلحًا، وشتانَ بين المصلح والمفسد، والمؤمن والكافر، فهذه بعض الموازنات، فالمؤمن يبحث عن سعادةٍ تنبُع من داخله، بينما الكافر يبحث عن لذةٍ تأتيه من خارجه، والمؤمن يملك أسباب السعادة التي تنبُع من داخله، بينما الكافر لا يملك ذلك، فاللذة تحتاج إلى أموال، وإلى نساء، وإلى بيوت، وإلى مَرْكَبات، فاللذة تنبع من الخارج، بينما السعادة تنبع من الداخل، والسعادة تملك كل أسبابها، بينما اللذة لا تملك كل أسبابها، والسعادة متعاظمة في تأثيرها، بينما اللذة متناقصة في تأثيرها، السعادة تتصل بجنةٍ عرضها السماوات والأرض، ولكن اللذة تنتهي إلى قبرٍ موحش، ثم إلى جهنَّم وبئس المصير ..
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}
[سورة السجدة: 18]
الله تعالى يبين لنا الآيات في الدنيا وفي الآخرة:
يقول الله عز وجل:
{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}
يبين لكم الآيات في الدنيا وفي الآخرة، وهذه الحياة بين يديك فانظر إلى شابٍ مستقيم طائعٍ لله عز وجل كيف أن الله يحفظه، وكيف يوفِّقه، وكيف أنه معه، وأنه مغموسٌ في سعادةٍ لو وزِّعت على أهل بلدٍ لكفتهم، ثم انظر إلى حياة الكفَّار:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
[سورة طه: 124]
هذا معنى قوله تعالى:
{فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ}
قلب الأم أحد الآيات الدالة على عظمة الله:
ثم يقول الله عز وجل:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى}