فهرس الكتاب

الصفحة 14694 من 22028

فملخَّص الدين كلِّه: أنك تعرفه، فتتقرَّب إليه، فتسعد بقربه إلى الأبد، هذه هي القضيَّة، المعرفة أولًا، والعمل ثانيًا، والسعادة ثالثًا، المعرفة أساس السعادة.

أقول لكم بكل اطمئنان وبكل ثقة: إن الطريقَ الوحيدة إلى الله عزَّ وجل هي العلم، أية حركةٍ قبل أن تتعلَّم حركةٌ لا معنى لها، حركةٌ طائشة، حركةٌ ليست هادفة، حركةٌ ليست مُنضبطة، أية حركةٍ قبل أن تتعلَّم، لأنك إذا تعلَّمت، وعرفت، جاء عملك وفق معرفتك، جاء عملك له هدفٌ كبير، إذًا العلم طريق، والعمل وسيلة، والهدف هي السعادة ..

{إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}

(سورة هود: من الآية 119)

8 ـ السعادة هدفُ صاحب الرؤية الصحيحة:

يجب أن تؤمن أن الله سبحانه وتعالى خلقنا ليسعدنا في الدنيا والآخرة، وكل ما ترى عينك من المصائب ليست مقصودةً لذاتها، المصائب كلُّها مقصودةٌ لغيرها، قد تنشئ ثانويَّة أو جامعة، ثانويَّة تجهزها بالمخابر، تجهِّزها بمكتبة رائعة جدًا، بالصفوف الواسعة المضيئة، بالتدفئة المركزيَّة، بالمقاعد الصِحيَّة، كل ما فيه راحة هذا الطالب، في موقعٍ بعيدٍ عن الضوضاء، المواصلات، المكتبة، المخابر، الملاعب، قاعات الرياضة المُغلقة، وقد يضطر مدير هذه الثانويَّة أن يعاقب طالبًا مقصِّرًا، فيقول هذا الطالب: إنما أُنْشِئت هذه المدرسة كي يضربونا، لا، الضرب في هذه الثانويَّة ليس مقصودًا لذاته، المقصود أن تكون عالِمًا، أن تربَّى تربيةً صالحةً، أن تكون مستنيرًا، أن تكون مثقَّفًا، هذا هو المقصود، فإذا كان في هذه الثانويَّة بعض أنواع العقاب، فهذا العقاب ليس مقصودًا لذاته، بل هو مقصودٌ لغيره، هذه الرؤية الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت