كلكم يعلم أنك إذا ظننت في شيءٍ، أو إذا كان الشيء غير ثابت، قد يكون وهمًا، وقد يكون شكًا، وقد يكون ظنًا، وقد يكون غلبة ظنٍ، لكن الشيء المقطوع به هو الذي ينطبق على الواقع مائة في المائة.
فالحقيقة هي الشيء المقطوع بها، المطابقة للواقع، التي عليها دليل ..
"إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَاخُذُونَ دِينَكُمْ".
[صحيح مسلم عن محمَّد بن سيرين]
(( يا ابن عمر، دِينك دينك، إنما هو لحمك ودمك ) ).
[كنز العمال عن ابن عمر]
7 ـ العمل الصالح هدف صاحب الرؤية الصحيحة:
فالقضيَّة قضية مصير، فإذا كان في ذهنك أوهام، وخرافات، وأضاليل، وتُرُّهات، ونظريات ليست حقيقيَّة، فالقضيَّة خطيرة جدًا، لو اعتقدت شيئًا غير صحيح، وانطلقت به في الدنيا، ثمَّ جاء ملك الموت، فاكتشفت أنه باطل، هذه مشكلة كبيرة، لو ظننت أن المال هو كل شيء، فأمضيت كل شبابك في كسب المال، إلى أن اكتشفت في خريف العمر أن المال ليس كل شيء، هو شيء، ولكنَّه ليس كل شيء، ثمَّ اكتشفت عند نزول القبر أن المال ليس شيئًا إطلاقًا، الشيء الوحيد هو العمل الصالح.
لو ذهب رجل إلى مكان الماس رخيص جدًا فيه، فإذا عاد من هذا المكان ولم يشتر، ماذا يقول؟ ليتني اشتريت، أما إذا كان في بلده خبز، وهناك في خبز فلا يقول: يا ليتني اشتريت خبزًا من هناك، أنت تندم حينما تغادر بلدًا ما على أثمن ما فيه، لا على أتفه ما فيه، فهذا الذي يغادر الدنيا على ماذا يندم؟ يقول:
{رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا}
(سورة المؤمنون)
لا يندم على شيءٍ من الدنيا؛ بل يندم على العمل الصالح، لذلك هذا الذي يرى أن العمل الصالح هو كل شيءٍ في الدنيا، هو الذي يتمتَّع برؤيةٍ صحيحة، لأنه مخلوق في الدنيا من أجل أن يعمل عملًا صالحًا يلقى الله به، ويسعد به إلى أبد الآبدين.