فهرس الكتاب

الصفحة 14692 من 22028

ما من صفةٍ ماديَّةٍ يتصف بها الإنسان إلا وفي بقية المخلوقات ما يتفوَّق بها عليه؛ إلا أن الإنسان ميَّزه بالعلم، ميَّزه بالعقل، ميزه بالقوة الإدراكيَّة، لذلك قالوا: رتبة العلم أعلى الرُتَب، إن الله عالمٌ يحب كل عالِم، ما أودع الله في الإنسان هذا العقل إلا كي يُعْمِلَهُ في الكون، إلا كي يرى به الحق حقًا والباطل باطلًا، إلا من أجل أن يجعله دليلًا على معرفة الله عزَّ وجل، فالعقل كما عرَّفه بعض العلماء: أداة المعرفة، ومناط التكليف والمسؤوليَّة، لذلك:

{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ}

(سورة آل عمران: من الآية 18)

لا تسمَّى من أولي العلم إلا إذا رأيت عدالة الله عزَّ وجل، لا تسمى من أولي العلم إلا إذا رأيت هذا القرآن هو الحق ..

{وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}

6 ـ الشكوك والأوهام منافية للرؤية الصحيحة:

ما دام هناك شكوكٌ في جدوى تطبيق القرآن في هذا الزمان، ما دام هناك شكوك في أن القرآن لم يعالج كل القضايا التي نعاني منها اليوم، فأنت لست من أولي العلم، لأن أولي العلم يرون أن الذي أُنزل إليكَ من ربِّك هو الحق.

مرَّةً ثانية: الحق، حَقَّ الشيء أي ثبت واستقر، الحق الشيء الثابت، والشيء الهادف، عرفنا الحق من الباطل، الباطل هو الشيء الزائل، فالحق هو الشيء الثابت، الباطل هو الشيء العابث، فالحق هو الشيء الهادف، إذًا: كل شيءٍ وجِدَ ليبقى، ويبقى ليؤدِّي هدفًا كبيرًا هو حق، إذًا هذا القرآن حق، بمعنى أنه مطابقٌ للواقع، فأية نظريَّةٍ، وأية فكرةٍ، وأي مذهبٍ، وأي مبدأٍ يُذاع بين الناس لا يطابق الواقع هو باطل، لكن القرآن الكريم مطابقٌ للواقع، وإذا شئت تعريفًا دقيقًا للحق هو: ما كان مقطوعًا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت