مثل تقريبي: الطبيب الذي يرى بأمِّ عينيه في المخبر فعل الجراثيم، والأمراض الوبيلة التي تسببها الجراثيم، والإنتانات المعويَّة، والتقرُّحات الجلديّة، والمتاعب التي لا حدود لها بسبب تلوُّث الأطعمة بالجراثيم، الطبيب إذا رأى أحدًا يأكل فاكهةً ليست نظيفةً، له رؤية لا تراها أنت، هو يرى مؤدَّى هذا الطعام، وما يسببه من آلام، ومن أمراض، ومن متاعب، فالعلم نورٌ، أنت إذا تعلَّمت العلم فمما يلازم هذا العلم النور، أنت إذا استمعت إلى كلمةٍ تُلقى على مسامعك فيها أغلاطٌ كثيرةٌ جدًا، قد لا تكشف الأغلاط، لأن العلم بقواعد اللغة محدود عندك، أما لو تمرَّست في قواعد اللغة لكشفت كل الأغلاط، إذًا العلم نور، إذا طلبت العلم، وإذا تعلَّمت العلم، كان هذا العلم بشكلٍ أو بآخر نورًا يقذفه الله في قلبك.
أيها الإخوة الاكارم ... يجب أن نعلم علم اليقين أنه لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل، ما من صفةٍ ماديةٍ أودعها الله في الإنسان، إلا وجعل من مخلوقات الله غير الإنسانيَّة ما يتفوَّق بها عليه، فإن قلت لي: إن الإنسان ينظر بعينيه أقل لك: الصقر يستطيع أن يرى على بعد عشرات الكيلو مترات، وهو في أعالي الجو فريسته وهي على الأرض، الصقر مزوَّد بقدرة إراءة تزيد ثمانية أمثالٍ على ما يراه الإنسان، وهناك حيواناتٌ أودع الله فيها قوة شمٍ تزيد مليون ضعف على قوة شم الإنسان، وهناك حيواناتٌ أودع الله فيها قوة سمعٍ تزيد عشرات المرات عن قوة سمع الإنسان.