أي أنتم الآن تمقتون أنفسكم، وتضجون، وتلومون أنفسكم، لكن الله عزَّ وجل حينما كان يدعوكم إلى الإيمان فتكفرون، مقتُه لكم وقتها أشد من مقتكم لأنفسكم، هذا كله يأتي من الخبرة، فلذلك ربنا عزَّ وجل قال:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَاتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَاتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ}
2 ـ البطولة إدراك الشيء قبل الوصول إليه:
إن كنت مؤمنًا صادقًا رأيت مصيرهم وهم في أَوْجِ نشاطهم، رأيت مصيرهم وهم في أعلى درجات قوَّتهم، رأيت مصيرهم وهم في أعلى درجات غناهم، رأيت مصيرهم المحتوم، المشؤوم الأسود وهم في أعلى درجات تألقهم، البطولة أن ترى الشيء قبل أن تصل إليه، أن تصل إلى الشيء بعقلك قبل أن تصل إليه بقدميك، هذه البطولة.
من هو الإنسان؟ أتاه الله قوة تصور، الذي يصل إلى ما سيكون قبل أن يكون هذا التوفيق، وهذا الذكاء، والدول المتقدمة تعيش عام ألفين، يهيئون المشكلات التي سوف تظهر بعد عشرين عامًا، ويخططون لحلها.
فلذلك أيها الإخوة الأكارم.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَاتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَاتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ}
عَالِمِ الْغَيْبِ
1 ـ يوم القيامة يومٌ عسير:
عالم الغيب؛ هو الذي يعلم حصولها، ووقوعها، وشدتها، وهولها، لذلك عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ـ كما خلقهم الله عزَّ وجل بغير ختانٍ ـ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟!!! فَقَالَ: الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ ) ).
[متفق عليه]
لشدة الهول الأمر أفظع من أن يعنيهم ذلك، وحينما سألت السيدة عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول: