بالمناسبة قلت لكم سابقًا، وأعيد هذا مرارًا وتكرارًا: لن تستقيم على أمر الله إلا إذا علمت أن الله يعلم، ويقدر، وسيحاسب.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَاتِينَا السَّاعَةُ}
ساعة الحساب.
{قُلْ بَلَى وَرَبِّي}
1 ـ تنزيلُ خبر الله منزلة الشيء الواقع المرئيّ:
قال بعض العلماء: حينما قال الله عزَّ وجل:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) }
(سورة الفيل)
قد يقول قائل ببساطة: والله أنا ما رأيت ذلك، القرآن يخاطب المؤمنين، يخاطب الناس جميعًا.
{أَلَمْ تَرَ}
أيها الإنسان.
{كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) }
لو قال: ألم تسمع، ممكن، سمعت بهذا، سمعت بهذا في التاريخ أو في القرآن، أما هو فيقول:
{أَلَمْ تَرَ}
فإذا قال العبد: لم أر، لم أكن وقتها، أليس هذا العبد محقًا في قوله؟ قال العلماء: خبر الله عزَّ وجل، الخبر الذي يأتيك من عند الله لشدة يقينه، وتوكيده كأنك تراه، خالق الكون يقول: فعلت بأصحاب الفيل كذا وكذا، فكأنك ترى ما يفعل بهم رأي العين، هذا كلام خالق الكون، وحينما يقول الله عزَّ وجل:
{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ}
(سورة المائدة من الآية 116)
لكن يا ربِّ هذا الشيء لم يقع بعد، هذا الشيء يوم القيامة، ولم يأتِ بعد هذا اليوم، فكيف يقول الله عزَّ وجل:
{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَم}