ـ في بعض الروايات ـ أتشترونها بدرهم؟ قالوا: لا، ولا بلا مقابل نشتريها، قال: للدنيا أهون عند الله من هذه الشاة على أهلها.
لذلك الله سبحانه وتعالى أعطى المال لمن لا يحبه، أعطاه لقارون، قارون:
{وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}
(سورة القصص من الآية 76)
فإذا بلغك أن فلانًا معه أموال كثيرة، موزعة في أرجاء العالم، بيته فخم، مركبته فخمة، المال عنده كالتراب، إياك أن يتوارد إليك أن فلانًا له شأنه عند الله، إياك أن تظن أن الله كافأه، أو أن الله أعطاه.
الآن أقول لكم هذا الكلام الدقيق: ربنا عزَّ وجل يقول:
{فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ}
(سورة الفجر من الآية 15)
بمقياس العبد؛ أعطاه المال، والصحة، والشأن، والمكانة، والجمال، والكمال، إلخ ..
{فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}
(سورة الفجر)
هذا قول الله أم مقولته؟ مقولته.
{وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ}
هو:
{رَبِّي أَهَانَنِ}
(سورة الفجر)
ربنا عزَّ وجل قال:
{كَلاَّ}
(سورة الفجر من الآية 17)
هذه أداة ردعٍ ونفيٍ، كلا ليس عطائي إكرامًا، ولا منعي حرمانًا، إن عطائي ابتلاء وحرماني دواء، هل يمكن أن تسمِّي المال نعمةً مطلقا؟ لا، يصبح نعمةً إذا أنفقته في سبيل الله، المال في الأصل ابتلاء، فإذا أحسنت إنفاقه في سبيل الله انقلب من ابتلاءٍ إلى نعمة، هل تعد الزوجة نعمةً؟ لا، إنما هي ابتلاء، فإذا دللتها على الله، وحملتها على طاعة الله، انقلبت من ابتلاءٍ إلى نعمة، هل تعد المكانة العلية نعمةً؟ لا، إنها ابتلاء، فإذا سخَّرت هذا الشأن العالي لخدمة أهل الحق، انقلب الجاه الذي كان ابتلاء إلى نعمة.
6 ـ يجب تسخير النعم للآخرة: