يجب أن تعلم علم اليقين أيها الأخ الكريم أنه ما من شيءٍ أعطاك الله إياه لا يسمَّى نعمةً أبدًا، يسمى ابتلاءً، فلابد أن يكون مسخَّرًا للآخرة، لقوله تعالى:
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ}
(سورة القصص من الآية 77)
هذه آيةٌ واضحةٌ وضوح الشمس، يجب أن تسخر صحتك لطاعة الله عزَّ وجل، قوتك لخدمة الضعيف، ذكاءك لمعرفة الله، علمك بنشر الهدى، وقتك الفارغ لخدمة الخلق، أيُّ شيءٍ آتاك الله إيَّاه ينبغي أن تسخره للدار الآخرة، والدليل قوله تعالى:
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا}
(سورة القصص من الآية 77)
فقد يقول قائل: يا أخي لا بدَّ من أن نأكل، ونشرب، ونتنزه، ونأخذ بعض حظوظنا، وقد يقول قائل: لا تنسَ نصيبك من الدنيا، نقول لطالبٍ ذهب إلى بلدٍ غربي ليدرس، وليعود بالدكتوراه، نقول له حين الوداع: يا فلان، إياك أن تنسى المهمة التي ذهبت من أجلها، إياك أن تلهو مع من يلهو، إياك أن تنغمس في الملذَّات، إياك أن تنسى أنك طالب علم، إياك أن تنسى أن الناس ينتظرون عودتك، هذا معنى:
{وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا}
أنت في الدنيا لك مهمةٌ كبيرة، إياك أن تنسى هذه المهمة، لذلك:
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ}
{فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ}
هو .. هذه مقولته:
{رَبِّي أَكْرَمَنِ}
{وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ}
هو:
{رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلاّ}
(سورة الفجر)
ليس هذا صحيحًا، ولا ذاك صحيحًا، ليس عطائي تكريمًا، وليس منعي حرمانًا، لا، إنما عطائي ابتلاء وحرماني دواء، كلا أداة ردعٍ ونفي، فلذلك ربنا عزَّ وجل يقول:
{وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}
7 ـ علّةُ خلق السموات والأرض معرفةُ أمرِه وتطبيقُه: