الحساب الكامل، الرصيد، الحساب الحقيقي يوم القيامة، لماذا؟ لأنك إن رأيت محسنًا قد كافأه الله، فربما رأيت محسنًا أَخَّرَ الله له المكافأة إلى وقتٍ آخر، فلئلا تتخذ من الدنيا دار جزاء، لأن الله عزَّ وجل جعلها دار عمل ودار ابتلاء، فقد تجد مسيئًا في أعلى درجات الشأن والغنى والقوة، فلا ينبغي إذا رأيت مسيئًا يزداد علوًا في الأرض، ومحسنًا مغمورًا، لا ينبغي أن تحملك هذه الموازنة على أن تشكَّ في وعد الله ووعيده، فحقيقة الدنيا هي دار ابتلاء، وحقيقة الآخرة هي دار جزاء، وإذا كافأ الله المحسن في الدنيا فهي مكافأةٌ تشجيعيةٌ لبقية المحسنين، وإذا عاقب المسيء في الدنيا فهو عقابٌ ردعيٌ لبقية المسيئين، لكن الجزاء الأوفى، والجزاء الحقيقي، هو في الآخرة، لذلك ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما يأخذ المخيط إذا غمس في مياه البحر.
5 ـ الدنيا هينة لا قيمة لها:
لهوان الدنيا على الله، ولضعف شأنها عنده ما أرادها أن تكون مكافأةً للمؤمن، ولا أن تكون عقابًا للكافر، ربما كانت الدنيا جنة الكافر، وسجن المؤمن.
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) ).
(سنن الترمذي عن سهل بن سعد)
والنبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى شاةً ميتةً ماذا قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه؟ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَخْلَةٍ جَرْبَاءَ قَدْ أَخْرَجَهَا أَهْلُهَا فَقَالَ: (( أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا ) ).
[أحمد]