والقضية الثانية في تلك الآية: هي أن الله سبحانه وتعالى يحمد على أن له ما في السماوات وما في الأرض، وكما علمنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نتلو بعد صلاة الفجر:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد"، يحمد لأن له الملك، يحمد لأنه مالك الملك، يحمد لأن الأمور كلها بيده، يحمد لأن له الخلق والأمر، يحمد لأنه خالق كل شيء، وهو على كل شيء وكيل، يحمد لأنه لا يغيب عنه شيءٌ في الأرض ولا في السماء.
وذكرنا في الدرس الماضي أيضًا كيف أن المُلْكِيَّةَ لله عزَّ وجل تعني الخلق والتصرف والمصير.
3 ـ الحمد لله على ملكه أمور الدنيا والآخرة:
وبينت أيضًا أن الحمد لله الذي له ما في السماوات والأرض في الدنيا، وأن الحمد لله الذي له كل شيءٍ في الآخرة، فهو مالك يوم الدين، مالك الدنيا والدين، مالك الدنيا والآخرة، مالك دار الفناء ودار البقاء، مالك دار العمل ودار الجزاء، سبحان الله! كيف ينصرف الإنسان إلى غير الله؟ فالله مالك الدنيا ومالك الآخرة، مالك كل شيء، وهو يحمد على ملكه ..
{وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}
4 ـ مكافأة الله المحسنَ في الدنيا تشجيع لغيره، وعقابه المسيء ردعًا لغيره:
وبيَّنت أيضًا أن الله سبحانه وتعالى إذا كافأ المحسن في الدنيا، فهي مكافأةٌ تشجعيةٌ لبقية المحسنين، وإذا عاقب المسيء في الدنيا فهو عقابٌ ردعيٌ لبقية المسيئين، أما الحساب الكامل، أما وفاء الحساب التام فهو يوم القيامة.
{وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
(سورة آل عمران من الآية 185)