هذا الدرس للتطبيق، يجب أن يكون حالك حال الحمد دائمًا، فإن لم تكن كذلك فبينك وبين الإيمان مراحل فسيحة، جدِّد إيمانك، ما دام هناك نقمة، وألم، وعتاب على الله عزَّ وجل، لماذا لم يعطني وأعطى فلانًا؟ ما دمت بهذا الحال فبينك وبين الإيمان المُنجي مراحل طويلة، أما الحد الأدنى لإيمانك فأن تحمد الله على كل شيء، على كل حال، النبي الكريم كان إذا جاءت الأمور كما يشتهي قال:
(( الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحاتُ ) ).
[ابن ماجه عن عائشة]
وإذا جاءت الأمور على غير ما يريد كان يقول:
(( الحَمْدُ لِلَّهِ على كلّ حال ) ).
[الجامع الصغير عن عائشة]
المؤمن كلمة الحمد لا تفارق فمه، بل إنها أول آية بالفاتحة، الفاتحة تقرأها في كل ركعة، أكثر من خمسين مرَّة، بين الصبح والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وإذا كان هناك نوافل، في كل ركعةٍ تقول: الحمد لله رب العالمين، فلذلك الحمد سمة أساسيَّة من سمات المؤمن، على السراء والضراء، والمنشط والمكرم، والزواج وعدم الزواج، والغنى والفقر، والإنجاب والعقم، وصلاح الأولاد وفسادهم، وزوجة جيِّدة ووسط وسيئة، والدخل كبير وقليل، والتجارة رابحة وخاسرة، على كل حال، في المنشط والمكره، هذا المؤمن ..
{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا}
(سورة الأحزاب)
فهذه الآية دقيقة جدًا، وبعد ذلك ما دام الله بيده ما في السماوات وما في الأرض، الأمور كلها بيده، الناس كلهم بيده، من حولك كلهم بيده، من فوقك كلهم بيده، من دونك كلهم بيده، من هم أقرب الناس إليك كلهم بيده، هكذا، والله يعلم كل شيء، أجمل آية ما قاله سيدنا هود في قوله تعالى: