فهرس الكتاب

الصفحة 14665 من 22028

إن المؤمن إذا قلت له: كيف حالك؟ يقول لك: الحمد لله، والله حدَّثني طبيب، قال لي: جاءنا رجل تبدو عليه ملامح الإيمان، مصاب بمرض خبيث في أمعائه، قال لي: والله يا أستاذ كلَّما دخلنا عليه رأينا وجهه يطفح بالبِشْر، والثقة بالله، والصبر، وكلَّما دخل عليه زائر يقول له: اشهدْ أنني راضٍ عن الله، يا رب لك الحمد، قال لي: ما صرخ، ولا رفع صوته، ولا تأفَّف منه أحد، بل أقسم لي إن أمعاءه فُتِحت خارج مكانها الطبيعي، أي هناك كيس فيه غائط دائمًا، أقسم لي وقال: والله رائحة الغرفة تفوح بالعطر، وإذا قرع الجرس يتهافت عليه الممرِّضون ليخدموه، والأطبَّاء يكثرون زيارته، انجذبوا لهذه الغرفة، شيءٌ عجيب، إنسان مصاب بسرطان بالأمعاء، وآلام السرطان بالأمعاء لا تُحْتَمَل أبدًا، طبيب صديق لي في المستشفى نفسه، قال لي: شيء عجيب، لا صياح، لا ألم، هدوء، وبشر، نور بوجهه، رضى بقضاء الله وقدره، قال لي: ما هي إلا أيَّام حتَّى توفَّاه الله عزَّ وجل على أحسن حال.

قال لي: من غرائب الصُدَف، ومن حكم الله عزَّ وجل أنه جاء الغرفة مريضٌ آخر بالمرض نفسه، قال لي: ما ترك نبيًَّا إلا وسبَّه، رائحة الغائط تملأ الغرفة، لا أحد يُلَبِّيه، أمام الممرضين والممرضات رأوا المرض واحد، الآلام واحدة، الخطر واحد، الموت قريب، رأوا من هو المؤمن، ومن هو الكافر، المؤمن راض بقضاء الله، فحينما يأتيك شيءٌ لا يعجبك وتقول: الحمد لله، مئة على مئة نجحت، لأن سيدنا علي يقول: >.

فالإيمان شيء عظيم، شيء لا يقدَّر بثمن، أنت مؤمن، أي أنك ترى أن الفعل فعل الله عزَّ وجل، وأن الله رحيم، يده رحيمة، يده قويَّة، عادلة، لطيفة، هذا الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت