قد تجد إنسانًا عظيم الهيئة ـ والقصَّة المعروفة لديكم ـ دخل رجل على أحد العلماء، وكان في رجله ألمٌ شديد، فمدَّها، وقد اعتذر من تلامذته، دخل عليه رجل طويل القامة، عريض المنكبين، ذا هيئةٍ حسنة، يرتدي عِمامة على رأسه، وجُبَّة على ظهره، فهذا الرجل العالِم ظنَّه رجلًا عظيمًا، فرفع رجليه، واستحيا منه، جلس عنده، فالموضوع كان عن صلاة الفجر، تحدَّث عن الفجر الصادق والكاذب، وأحكام الصلاة، والسُنَّة القبليَّة، وما إلى ذلك، فهذا الرجل الذي دخل المجلس نظر مليًَّا، ثمَّ سأل، قال:"يا سيدي، كيف نصلي الفجر إذا طلعت الشمس قبل الفجرِ؟"، قال له:"عندئذٍ أمدُّ رجلي".
نعمة العقل نعمة كبيرة، المؤمن قد يكون في ضيق مادي، قد يكون عنده مشكلة في البيت، ولد عاق مثلًا، أو عنده زوجة متعبة، في عمله متاعب مثلًا، تجارة بائرة، عنده مشكلات كثيرة، لكن يرى أن الله سبحانه وتعالى خلقه لجنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، ما دُمْتَ على الطريق الصحيح فلا تخف، ما دمت في رضوان الله فلا تخف، فالعاقبة لك ..
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة الأعراف)
الأيام تدور، ولا تستقر إلا على إكرام المؤمن، فتأتي ساعة للمؤمن عند فِراق الدنيا لو جُمِعَت لذّات الحياة كلّها، لو جُمعَت نعم الحياة كلّها لا تعدل هذه الساعة، حينما يشعر أنه نجا من عذاب الآخرة، وأنه استحقَّ الجنَّة وما فيها من نعمٍ عظيمة، لذلك:"يا بني، ما خيرٌ بعده النار بخير، وما شرٌ بعده الجنَّة بشر، وكل نعيمٍ دون الجنَّة محقور، وكل بلاءٍ دون النار عافية".