المؤمن دائم الحمد، لعلمه أن الله حكيمٌ خبير:
أيها الإخوة الأكارم ... صفة الحمد في المؤمن صفةٌ ثابتة، بل إنها من سماته العميقة، فمعنى مؤمن أي أنه إنسان حامد لله، أروع كلمةٍ أسمعها من أخ كريم: كيف الحال؟ الحمد لله، أنا أعلم أنه قد يكون في ضيق مادي، قد يكون فيه مرض، قد يكون له مشكلة في البيت، لكن كلمة الحمد لله يقصد منها أن الله هو المتصرِّف، وهو الحكيم، وهو الخبير، وهو العادل، وهو الرحمن الرحيم، خلقنا ليسعدنا في الآخرة، والدنيا مدرسة، فنحن في مدرسة، ونحن في طور المعالجة، ونحن في العناية المشدَّدة، فإذا قال لك أخ مبتلى: الحمد لله، إنه عرف الله عزَّ وجل، عرف أن الإنسان خُلِقَ للآخرة، خُلِق لجنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، عرف أن هذه الدنيا دار عمل، وليست دار نعيمٍ مقيم، عرف أن هذه الدنيا دار ابتلاء، وليست دار جزاء، عرف أن هذه الدنيا دار تكليف لا دار تشريف، عرف أن هذه الدنيا لا قيمة للحظوظ فيها، القيمة لطاعة الله عزَّ وجل، لقوله تعالى:
{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
(سورة الأحزاب)
شعوره أنه على الخط الصحيح، شعوره أن الله راضٍ عنه، شعوره أنه في الاتجاه الصحيح، شعوره أنه في الطريق إلى هدفٍ كبير، هذا شعور مسعد، لذلك:
(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ) ).
[سنن الترمذي عن أنس بن مالك]