فهرس الكتاب

الصفحة 14662 من 22028

المؤمن لا مشكلة عنده، لا عقدة نفسيَّة يعاني منها، لا حقد في قلبه، يرى أن كل البشر عصيًا بيد الله، الذي أحسن إليه منهم، الله ألهمه وسمح له، وجمعه معهم، والذي أساء إليه منهم، الله سخَّره تأديبًا له، حتَّى إن الإمام الشعراني رحمه الله تعالى قال:"أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي"، هذه التي عندك في البيت، إما أن تُلْهَم أن تكون مطواعة، وإما أن تُلهم عكس ذلك، فإذا آلمتك يومًا، وأرضتك يومًا، فأنت المُتَقَلِّب وليست هي، هي ملهمة، دعوها فإنها مأمورة.

القضيَّة قضية أن تعرف المنعم، إذا عرفته، وعرفت المسيِّر، وعرفت الرب، وعرفت الإله، واستسلمت إليه، دخلت فيما يسمى بالسعادة النفسيَّة، دخلت فيما يسمى بالوحدة، لا بالتبعثر، دخلت فيما يسمى بالانسجام، لا في التناقض.

الحياة فيها متناقضات، فيها تبعثُر، فيها تشتُّت، لكن المؤمن مجموع، اعمل لوجهٍ واحدٍ يكفك الوجوه كلها، من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه، وأرضى عنه الناس، من آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا ..

من أحبَّنا أحببناه ومن طلب منا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عما لنا كنا له، من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين، عبدي كن لي كما أريد، ولا تعلمني بما يصلحك، أعرف ماذا تريد، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك .. أنت تريد، وأنا أريد، فإذا سلَّمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلِّم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد.

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}

أفعاله كلُّها حكيمة، كل شيءٍ أراده الله وَقَعَ، كل ما أراده الله وقع، كل ما وقع أراده الله، إرادته متعلِّقةٌ بالحكمة المطلقة، حكمته متعلِّقةٌ بالخير المطلق ..

{وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير}

وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت