فهرس الكتاب

الصفحة 14661 من 22028

والله أحيانًا أرى بعض الإخوة الأكارم، ويكون مصابًا بمشكلة، والله أقول له: هذه الكلمات من أعماق قلبي، أقول له: والله لو كُشِفَ الغطاء عن حكمة هذه المصيبة، وعما فيها من الرحمة، والعدل، واللطف، والإحسان، والعلم، والخبرة، إن لم تذب كالشمعة يوم القيامة حبًَّا لله، وخجلًا منه، وامتنانًا على هذه النعمة فهذا الدين باطل، لأنه إله، ولا إله غيره، هو الوحيد في الكون، بيده كل شيء، اللهُ ما عنده غلط، أنت تغلط، أما الله عزَّ وجل فمطلق ..

(( ما من عثرة، ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر ) ).

[الجامع الصغير عن ابن عساكر عن البراء]

هذا الإيمان، لذلك لكل شيءٍ حقيقة، وما بلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتَّى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، تجد المؤمن من داخله مثل البحر، كل شيء إلى خير ..

(( عَجِبْتُ لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، لَيْسَ ذَلِكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، وَكَانَ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، وَكَانَ خَيْرًا ) ).

[مسند أحمد عن صهيب]

يرى يد الله فوق كل يد، يرى نعمته الظاهرة في العطاء، والباطنة في السَلْب، وأكاد أقول: إن تسعين بالمئة من المؤمنين عرفوا الله، وتابوا إليه، واستقاموا على أمره، وسعدوا بقربه، بسبب مصيبةٍ أنزلها بهم، فألجأتهم إلى بابه، وله الحمد في الأولى والآخرة، فكم من رجلٍ شاردٍ تائهٍ عاد إلى الله عزَّ وجل إثر شبح مصيبة، عاد إليه إثر مرضٍ شديد، عاد إليه إثر افتقارٍ مدقع، عاد إليه إثر فقد حريَّةٍ، آلمه فقط، وله الحمد في الأولى والآخرة، حتى إنه قيل: الحمد لله الذي لا يُحْمَد على مكروه سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت