للتوضيح: أحيانًا تملك بيتًا، ولست منتفعًا به، تملكه، ولكن لا تستطيع الانتفاع به، والتصرف فيه، فأنت مستأجر البيت، وأحيانًا تنتفع بالبيت، ولا تملكه، لأنك مهدَّد بأي قرار يخرجك منه، تملك ولا تنتفع، أو تنتفع ولا تملك، تملك، وليس لك حقُّ التصرُّف، أو تتصرَّف، وليس لك الملك، أحيانًا تملك وتتصرَّف، وقرار تنظيم يلغي لك البيت كله، ليس لك المصير، المصير بيد آخرين، جئت بهذا المثال للتوضيح، فأكمل أنواع المُلْكِيَّة؛ الخلق، والتصرُّف، والمصير ..
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) }
(سورة الفاتحة)
وفي قراءة: مَالِك يوم الدين.
والحقيقة أنّ المالك هو الذي يملك، ولا يحكم، والمَلِك هو الذي يحكم ولا يملك، والمَلك والمالك يملك ويحكم، فلذلك:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ}
3 ـ معرفة أن الكون ملكٌ لله يبعث بالراحة:
إذا كانت علاقتك بمديرية علاقة متينة، ويمكن أن يوقع بك موظَّفوها إيذاء كبيرًا، ثمَّ بلغك أن هذه الدائرة تسلَّمها فلان، وفلان في أعلى درجات النزاهة، والورع، والاستقامة، والرحمة، ترتاح راحة لا حدود لها، هذا المثل المُقَرِّب للفكرة، فهذا الكون بيد الله عزَّ وجل، هو الذي خلقه، وهو الذي يتصرَّف فيه وإليه مصيره، الخلق، والتصرُّف، والمصير، ثلاث صفات مجتمعه تمثِّل أعلى درجات المُلْكِيَّة ..
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
لكن يجوز أن ترى في الدنيا قويًا وضعيفًا، فقيرًا وغنيًا، حاكمًا ومحكومًا، ظالمًا ومظلومًا، مقتدرًا وضعيفًا، ذكيًا وغبيًا، وسيمًا وقبيحًا، صحيحًا ومريضًا، قد تجد في الدنيا أن هذه الحظوظ موزَّعة توزيعًا متفاوتًا جدًا، لكن في الآخرة تُسَوَّى كل الحسابات، ويجزى كل إنسانٍ بعمله، فالله عزَّ وجل كما أن: