في صحَّته، الحمد لله الذي جعلني سليمًا معافىً، تحرَّك، الحمد لله الذي أعطاني هذه القوَّة، أخدم نفسي بنفسي، مهما كنت لامعًا، ذكيًا، حصيفًا، غنيًا، مقتدرًا، لو تعطَّلت هذه الحركة، أول يوم الشراشف البيضاء، العناية البالغة، الخدمة بعد أسبوع ينزل مستواها، بعد شهر تنزل، بعد سنوات يتمنى موتك أقربُ الناس إليك، أحبُّهم إليك، أكثرهم إخلاصًا يتمنَّى موتك.
إذًا: إذا خدمت نفسك بنفسك، فهذه نعمةٌ لا تقدَّر بثمن، إذا تحرَّكت على قدميك من دون أن يحملك أحدٌ فهذه نعمةٌ لا تقدَّر بثمن، فإذا تحرَّكت هل ترى أن هذه النعمة من الله، فجلطة دماغيَّة تسبب شللًا، يجب الذهاب إلى فرنسا، شلل نصفي، نقطة دم تجمَّدت في الدماغ، لم يبق هناك حركة، والدعاء النبويُّ الشريف:
"اللَّهُمَّ مَتِّعْنا بأسْماعنا وأبْصَارِنا وَقُوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا"
[الترمذي عن ابن عمر]
وعقولنا، فإذا كان عقلك أصابه مسّ أو خلل، أقرب الناس إليك يقابل أكبر إنسان من أجل أن يُسمَح له بالإقامة في مستشفى الأمراض العقليَّة، تحتاج إلى واسطة، لا يحتملك أحد في البيت، بيتك، أنت اشتريته، وأنت رتبته، وأنت زيَّنته.
لي صديقٌ له صديقٌ له منصبٌ رفيعٌ جدًا في بعض الوزارات، يحمل شهادة من دولة متقدِّمة، دكتوراه، ويحتل منصبًا رفيعًا، فقَدَ بصره، في الأسبوع الأول مجاملات، وفي الثاني مجاملات، البريد إلى البيت، بعد شهر أعفي من منصبه، زاره صديقي، فقال له:"والله يا فلان أتمنَّى أن أجلس على الرصيف وأتسوَّل، وأن يردَّ الله لي بصري"..
{الْحَمْدُ لِلَّهِ}
عقلك في رأسك، ترى بعينيك، تسمع بأذنيك، تنطق بلسانك، تتحرَّك برجليك، الكلية تعمل، المعدة تعمل، الرئتان، صمَّامات القلب سليمة، الضغط جيِّد، هذه نعمة الصحَّة لا يعرف قيمتها إلا من فَقَدها، فلهذا كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيت الخلاء كان يقول: