{الْحَمْدُ لِلَّهِ}
إذًا: أول فكرة (الحمد لله) ، القضيَّة في هذه الآية لمن نعزو النعمة؟ الله عزَّ وجل يقول:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ}
للمنعم، للخالق، للمربي، للمسيِّر، للعظيم، للملك، القدوس، السلام، المؤمن، الغني، القدير، اللطيف، الرحيم، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الرافع الخافض ..
{الْحَمْدُ لِلَّهِ}
يجب أن تعرف أن هذه النعمة من الله عزَّ وجل، لذلك المؤمن في أثناء حديثه يقول: أنجزت هذا العمل، والفضل لله عزَّ وجل الله فهو مكَّنني، ليس هذا الكلام يقوله تقليدًا، ولكن هذا شعوره، إذا أكل طعامًا طيبًا يقول: الحمد لله الذي أطعمني فأشبعني، وأسقاني فأرواني، هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، أية حركةٍ، وأية سكنةٍ، وأي شيءٍ تَنَعَّمَ به، كانت تعظُم عنده النعمة مهما دقَّت.
4 ـ كيف أنت لو فقدتَ النِّعمَ؟
طلب هارون الرشيد كأس ماء، وكان في مجلسه أحد العلماء فقال له: مهلًا، يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس لو منِعَ عنك؟ وكان مُلكُ هارون الرشيد واسعًا لا تغيب عنه الشمس، نظر مرة إلى سحابة في السماء فقال: اذهبي أينما شئتِ يأتني خراجك، بلاده مترامية الأطراف، يا أمير المؤمنين هذا الكأس من الماء بكم تشتريه إذا مُنِعَ عنك؟ قال: بنصف ملكي، قال: فإذا منع إخراجه؟ قال: بنصف ملكي الآخر.
ما الإنسان لو توقَّفت كليتاه؟ الإنسان إذا أفرغ مثانته هل يفكَّر أنه في نعمةٍ لا تقدَّر بثمن؟ لو تعطَّلت كليتاه، أو لو انخفض عمل الكليتين، لو بقي بعض حمض البولة في الدم، ماذا يفعل؟ لو عجز عن الحركة، وضعف التروية ماذا يفعل؟ لو ضاقت شرايينه قليلًا، كيف نوسِّعها؟ كم من المال نحتاج كي نوسِّع هذه الشرايين؟ لذلك المؤمن يعزو النعمة إلى الله عزَّ وجل.