فهرس الكتاب

الصفحة 14650 من 22028

فللأسباب التالية: لأن هذا الإنسان مخيَّر، وهو باختياره أراد أن ينفعك، من الذي سمح له؟ من الذي خلقه؟ من الذي ألهمه؟ من الذي سمح له؟ من الذي وجَّهَهُ نحوك؟ هو الله عزَّ وجل، إذًا إذا أسدى إليكَ إنسان معروفًا فالشكر بالدرجة الأولى لله عزَّ وجل، ثم ـ لا تقل و لأنها شرك، أما ثم إيمان ـ ثمَّ لهذا الإنسان الذي سيقت إليكَ النعمة عن طريقه، لذلك الشكر لله أولًا، وعندما نزلت للسيدة عائشة آيات براءتها، توجَّهت إلى الصلاة، ولمَّا دُعيت إلى أن تشكر النبي عليه الصلاة والسلام قالت:"والله لا أشكر إلا الله"، فالنبي لم يتأثَّر قال: (( عرفت الحقَّ لأهله ) ).

[ورد في الأثر]

فلذلك:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ}

إذًا: أنت لأنك موجود، وصاحب هذه النعمة هو الله، هذه نعمة الوجود، جاءتك عن طريق والديك، إذًا:

{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

(سورة النساء: من الآية 36)

نعمة الإمداد؛ هذا الهواء من الله، نعمة الماء، نعمة الطعام والشراب، نعمة العقل، نعمة الحركة، نعمة السمع، نعمة البصر، نعمة البيان، نعمة الأعضاء، لك بيت، لك مأوى، لك أهل، لك أولاد، نعمة الأم والأب، ترتيب ربنا عزَّ وجل يأخذ بالألباب، هذا الطفل الصغير جعله محبَّبًا عند والديه، يعملان من أجله ليلًا ونهارًا:

{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}

(سورة طه: من الآية 39)

أي لولا أني أودعت في قلب أمِّك وأبيك هذا العطف والحنان لما عشت، فإذا رأيت الناس يحبونك فاعلم أن الله أودع فيهم هذا الحب، ولو نزع الله هذا الحب لتخلوا عنك، ولتخلَّى عنك أقرب الناس إليك، فلذلك:

يُنادى له في الكون أنَّا نحبُّك ... فيسمع من في الكون أمر محبِّنا

{الْحَمْدُ لِلَّهِ}

نعمك، كل نعمك؛ الظاهرة والباطنة، العاجلة والآجلة، الكبيرة والصغيرة، الماديَّة والمعنويَّة، نعمة الإيمان، هذا كلُّه يجب أن يُعزا لله عزَّ وجل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت