متى يجب أن تؤمن؟ إما أن تؤمن في الوقت المناسب؛ أو في الوقت غير المناسب، إما أن تؤمن قبل فوات الأوان؛ أو بعد فوات الأوان، هذه هي القضيَّة، والآن هذه النعم، من يجب أن تعزا له، فأنت في صحَّةٍ جيِّدة أتعزوها إلى بنيتك القويَّة التي ورثتها عن والديك؟ هذا الكلام كُفر، أتعزوها إلى عنايتك البالغة في طعامك وشرابك؟ هذا الكلام كفر، أتعزوها إلى التدريبات الرياضيَّة القاسية التي تجريها كل يوم؟ هذا الكلام كفر، لا يمنع أن تعتني بصحَّتك، ولا يمنع أن تجعل لكل شيءٍ حظُّه من عنايتك؛ ولكن المشكلة أن تظنَّ أن هذه القوَّة، وهذا النشاط، وهذا التفكير السديد هو من عندك، ماذا قال قارون؟ قال:
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}
(سورة القصص: من الآية 78)
النبي عليه الصلاة والسلام حينما عاتب الأنصار الذين وجدوا عليه في أنفسهم قال: (( أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا ـ ما قال: فهديتكم ـ قال: فَهَدَاكُمْ اللَّهُ ) ).
[أحمد عن أبي سعيد الخدري]
لأن صاحب النعمة هو الله.
3 ـ شكرُ الناس على معروفهم لا ينافي عزو النعم إلى الله:
إذًا: الكلمة الأولى والأخيرة في هذه الآية: أن النعم كلَّها؛ جليلها وحقيرها، كبيرها وصغيرها، عاجلها وآجلها، ما كان منها ماديًا، وما كان منها معنويًا، إنَّ كل هذه النعم نعزوها إلى الله وحده، وإذا شكرت إنسانًا لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ ) ).
[الترمذي عن أبي هريرة]