فهرس الكتاب

الصفحة 14648 من 22028

قرأت البارحة خبرًا: أن ما نزل من الأمطار في محافظة ريف دمشق ستة أمثال ما نزل في العام الماضي لهذا التاريخ، إذًا: أتمنى عليكم بادئ ذي بدء أن نفهم دقة هذه الآية، وهي في الحقيقة في أول الفاتحة.

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

(سورة الفاتحة)

2 ـ اختلاف الناس في نسبة هذه النعم:

النعم ثابتة، متَّفق عليها، لا خلاف عليها، لا شكَّ فيها، لا تردُّد في قبولها، لكن لمن هذه النعم؟ هنا الافتراق، فالمؤمن يرى المنعم وهو الله سبحانه وتعالى، وغير المؤمن إما أن يرى جهده، أو ذكاءه، أو سعيه، أو فلان أنعم عليه، من شأن الكفر أن تعزو النعمة إلى غير المنعم، لهذا ورد في الحديث القدسي:

(( إني والجن والإنس في نبأ عظيم: أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري ) ).

[الجامع الصغير عن أبي الدرداء بسند ضعيف]

(( خيري إلى العباد نازل، وشرُّهم إليَّ صاعد، أتحبَّب إليهم بنعمي، وأنا الغنيُّ عنهم، ويتبغَّضون إليَّ بالمعاصي، وهم أفقر شيءٍ إليّ ) ).

[ورد في الأثر]

إذًا: حينما تقرأ قوله تعالى في أول سورة سبأ:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ}

فيجب أن تعلم علم اليقين أنه لا خلاف على النعم، ولا خلاف على ما نحن فيه من نعمٍ لا تعدُّ ولا تحصى، لكن القضيَّة لمن تعزو هذه النعم؟ إن عزيتها إلى صاحبها فأنت على حق، وأنت المؤمن وربِّ الكعبة، وإن عزوتها إلى غير صاحبها فهذا هو الكفر، والجحود، والجهل، جهل مع كفر مع جحود ـ (( أخلق ويُعْبَد غيري، وأرزق ويُشْكَر سواي ) ).

قلت لكم مرَّةً في دروسٍ سابقة: قضية الإيمان ليس أن تؤمن أو أن لا تؤمن، لا، قضية الإيمان متى تؤمن؟ لأنه لابدَّ من أن تؤمن عند الموت، لأن أكبر كفَّار الأرض الذي قال:

{أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى}

(سورة النازعات)

حينما جاءه الموت قال:

{آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ}

(سورة يونس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت