فهرس الكتاب

الصفحة 14647 من 22028

إذًا الناس جميعًا؛ في كل زمان وفي كل مكان، من كان منهم عالمًا أو جاهلًا، ذكيًا أو غبيًا، قويًا أو ضعيفًا، متعلِّمًا أو جاهلًا، يستوون جميعًا في هذه النِعَمِ، والدليل إذا حدث خللٌ في العين فإن أيّ إنسان يبادر إلى الطبيب، وهو يقلق قلقًا لا حدود له، معنى هذا أن العين نعمةٌ كبيرة، إذا حدث تشويش في السمع تبادر إلى الطبيب، إذا حدث مولود مشوَّه لا تنام الليل، إذًا ما دامت الأمور منتظمة فأنت في نعمٍ لا تُعدُّ ولا تُحصى.

المشكلة ليست أن نقنعك بأن هذه نِعَم، إنها نعمٌ تعرفها بالفطرة، المشكلة ليست أن نقدِّر لك مستوى هذه النِعَم، إنك تعلم علم اليقين أنه لا شيء يعوِّض النعم التي أودعها الله فينا.

فهذا الذي أسنانه الأصليَّة في فمه كالذي يضع أسنانًا اصطناعيَّة؟ فرقٌ كبير بينهما، هذا الذي يضع على رأسه شعرًا مستعارًا كالذي برأسه شعرٌ كثيف؟ هذا الذي يستخدم جهازًا للتنقُّل كالذي يستخدم رجلين؟ فالشيء الذي أودعه الله فينا لا يقدِّر بثمن، والدليل أن كل واحدٍ مستعدٌ بكل تأكيد من دون تردُّد أو تحفّظ أو دراسة أن يدفع كل ماله من أجل استمرار حياته، أن يدفع كل ماله من أجل استرداد بصره، أو إصلاح كليته، أن يدفع كل ماله من أجل صمَّامٍ بقلبه.

إذًا: موضوع النعمة لا يختلف فيها اثنان، ليست محل خلاف، فقد كنت مرَّةً أنظر إلى أناسٍ مدعوين من شتَّى الملل، والنحل، والاتجاهات، والمذاهب، والمشارب، وكنت أعجب أن كلهم يستمتعون بهذا الطعام، مع أن لهم منطلقات متباينة، وأفكارًا مختلفة، ومشارب متعدِّدة، وانتماءات متباعدة، ومع ذلك هذه النِعَم يقذفون بها، أثنوا على هذا الطعام.

قد تستمتع بمنظر جميل، وبهواءٍ طلقٍ مُنعش، قد تستمتع بكأس ماءٍ عذبٍ زلال أنت وغيرك، ولا خلاف عليه أبدًا، نحن جميعًا بحاجة إلى الأمطار، وها نحن نشكر الله عزَّ وجل على هذه الأمطار الغزيرة، الناس كلٌّهم مرتاحون بهذه الأمطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت