الشيء العجيب إذا قرأت تاريخ الصحابة الكرام ـ والله شيء لا يصدق ـ تشعر أن هؤلاء الصحابة في أعلى درجات سعادتهم ساعة الموت، الموت عرس المؤمن! لقاؤك في الجنة عرس، فبين أن تسعى لمعرفة الله، وتطبيق أمره، والدعوة إليه، وخدمة الخلق، جهدك الجهيد، دأبُك العنيد، أن تطيع الله عزَّ وجل، فلذلك:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) }
إن لم يطبق، إن لم يُعَرِّفُ نفسه بربها، وإن لم يحملها على طاعته، وإن لم يطهرها من دَنَسِ الشهوة، وإن لم يسمُ بها كان ظلومًا جهولًا، كان ظلومًا لأنه كان جهولًا، جهل فظلم، جَهِلَ فَظَلَمَ فَظُلِم.
ماذا سيكون بعد الموت؟ قال:
(( فو الذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار. ) )
[أخرجه البيهقي من رواية الحسن] .
قال تعالى:
{لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) }
في العالم يوجد تقسيمات كثيرة، الحقيقة الصريحة، الناس جميعًا مهما اختلفت بيئاتُهُم، مهما اختلف أجناسهم، مهما اختلفت عقليَّتُهُم، مهما اختلفت أعراقهم، مُعطياتهم، مراتبهم، مستوياتهم، أحوالهم، مهما اختلفت مشاربهم، الناس رجلان؛ مؤمنٌ وكافر، عالم منضبط محسن سعيد، وجاهل متفلِّت مسيء شقي، الأساس العلم، عالم، فلما عرف ربه، وعرف نفسه، وعرف منهج ربه، أطاع ربه، عالمٌ مطيعٌ منضبطٌ محسنٌ، سعيدٌ في الدنيا والآخرة، جاهلٌ متفلتٌ عاصٍ مسيء للخلق، قيٌ في الدنيا والآخرة، هذا هو التقسيم الحقيقي الذي لابدَّ منه.
لذلك:
{لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ (73) }