فهرس الكتاب

الصفحة 14638 من 22028

لكن لو لم تكن مخيرًا وكنت مقهورًا مجبرًا؛ لا قيمة لعملك، لا يمكن أن يكون لعملك قيمة إلا إذا كنت مخيرًا، لذلك أعطاك حرية الاختيار، حرية الاختيار تُثَمِّنُ عملك، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أن الله أجبر عباده على المعصية لبطل العقاب، ولو أنه تركهم هملًا لكان عجزًا في القدرة، فأنت مخير أيضًا.

قال تعالى:

{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) }

(سورة الإنسان)

وقال:

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148) }

(سورة البقرة)

قال أيضًا:

{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}

(سورة الكهف: من آية"29")

لو لم تكن مخيرًا فلا جنة ولا نار، ولا حساب ولا عقاب ولا عذاب، ولا ثواب ولا جزاء، ولا سيئة ولا حسنة، كل شيء يتعطل، فأنت مخير، ومُشتهٍ، وذو فطرةً عالية، وذو عقلٍ، وكونٌ سخره الله لك، لكن لعل العقل يضل، ولعل الفطرة تُطْمَس بالضبط، جعل الله لك شرعًا.

7 ـ الشرع هو المقوم السابع من مقومات حمل الأمانة:

جعل هذا الشرع ميزانًا على ميزان العقل والفطرة، فعندك كتاب، فهذا الكتاب عرفك بذاتك، وعرفك بربك، وأطلعك على بداية الخلق، وهذه الآية من هذه الآيات، أطلعك على ما كان، وما هو كائن، وما سيكون، وعرفك بذات الله عزَّ وجل، هذه كلها من مقوِّمات التكليف.

أنت المخلوق الأول، أنت المخلوق المكرم، حينما ينسى الإنسان ربه، وحينما ينسى المهمة الخطيرة التي أُنيطت به، وحينما تستهلكه الحياة، وحينما ينغمس في الشهوات الدنيئة إلى قمة رأسه، وحينما يأكل ويشرب وينام ويستمتع كما تفعل البهائم تمامًا، فقد كان ظلومًا جهولًا، الآية الكريمة:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ (72) }

عرض مُغْرٍ:

{عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ (72) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت