فهرس الكتاب

الصفحة 14636 من 22028

لماذا؟

قال:

{لِتَعْلَمُوا}

(سورة الطلاق: من آية"12")

خلق الكون لتعلم:

{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) }

(سورة الطلاق: من آية"12")

العلة الأولى لخلق الكون هو أن تعرف الله عزَّ وجل، فإذا لم تهتم بهذه الناحية، واهتممت كيف تستفيد من هذه الأرض؟ وكيف تستخرج الثروات؟ وكيف تربح؟ وكيف تسعد في الدنيا؟ فقد عَطَّلْتَ الهدف الأكبر والأول من خلق الكون، إذًا الكون هو المقوم الأول.

2 ـ العقل ثاني مقومٍ من مقومات حمل الأمانة:

ثانيًا: العقل هو المقوم الثاني، الله عزَّ وجل أودع في الإنسان عقلًا، يتوافق العقل في مبادئه مع مبادئ الكون، يوجد بالكون نظام السببية، والعقل لا يفهم الشيء إلا عن طريق السبب، و نظام الغائيَّة، الكون فيه نظام أن كل شيء له غاية والعقل لا يفهم الشيء إلا بغايةٍ، غايةٍ كافيةٍ لوجوده، الكون ليس فيه تناقضٌ والعقل يرفض التناقض، فالعقل أداة معرفة الله عزَّ وجل، وهو مناط التكليف، فأنت إذا فكَّرت في الكون عن طريق العقل الذي يتوافق مع بنية الكون تتعرف إلى الله عزَّ وجل، فالعقل مقوم من مقوِّمات حمل الأمانة، والكون مقوم آخر من مقومات حمل الأمانة.

3 ـ الشهوة هي المقوم الثالث من مقومات حمل الأمانة:

الإنسان لولا هذه الشهوات التي أودعها الله فيه كيف يرقى إلى الله؟ كيف تحس أن الله يحبك إن لم يودع فيك شهوةً؟ وإن لم تعاكس هذه الشهوة؟ أودع فيك حب النساء، فكيف ترقى إلى الله عزَّ وجل إن سرت مع هذه الشهوة؟ إذا غضضت بصرك عن محارم الله، إذا ترفَّعت عن مالٍ حرام، إذا أنفقت المال المحبب في سبيل الله، ترقى، لولا الشهوات لما ارتقى الإنسان إلى رب الأرض والسماوات.

عن طريق الشهوة يرقى مرتين، يرقى مرةً صابرًا، ويرقى مرةً شاكرًا، فإذا أخذ ما أبيح له يشكر فيرقى، وإذا ترك ما نهي عنه يصبر فيرقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت