أي أن الإنسان في الدنيا لا يستطيع أن يرى الله عزَّ وجل، كيف السبيل إلى معرفته؟ السبيل أن يرى خلقَه، فخلقه يُجَسِّدُ أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى، خلقه مظهرٌ لكماله، فإذا نظرت إلى خلقه عرفته، لذلك الله عزَّ وجل سَخَّرَ لكم ما في السماوات والأرض جميعًا منه، الكون كله مسخرٌ من أجل أن تتعرف إليه، الكون كله بالنصِّ القطعي، الدلالة:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا}
(سورة البقرة: من آية"29")
مقومات حمل الأمانة:
1 ـ الكون أول مقومٍ من مقومات حمل الأمانة:
قال تعالى:
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}
(سورة الجاثية: من آية"13")
الكون أول مقومٍ من مقومات حمل الأمانة، تريد أن تعرف الله عزَّ وجل؟ انظر إلى جسمك، انظر إلى أعضائك، إلى أجهزتك، إلى حواسك، إلى طبيعة نفسك، إلى فطرتك، إلى نظام التوالد، إلى نظام الزوجية، تريد أن تعرف الله عزَّ وجل؟ انظر إلى طعامك، تريد أن تعرف الله عزَّ وجل؟ انظر إلى الماء الذي أنزله من السماء فاهتزت به الأرض وأنبتت من كل زوجٍ بهيج، تريد أن تعرف الله عزَّ وجل؟ فكر في الهواء الذي تستنشقه، فكر في الجبال، في الأنهار، في البحيرات، في البحار، في السهول، أنواع الطيور، أنواع الأسماك، أنواع المخلوقات، في الخضراوات، في الحقول، كل ما في الكون:
وفي كل شيءٍ له آيةٌ ... تدل على أنه واحد
هذا أول مقوم.
الآن الإنسان إذا استفاد من الكون استفادة مادية، وما استفاد منه في معرفة الله، فقد عَطَّلَ السبب الأول لخلق الكون، الدليل الآية الكريمة:
{الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ}
(سورة الملك: من آية"3")
في آية ثانية:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنّ َ}
(سورة الطلاق: من آية"12")