بالطبع هذا الموضوع طويل وله فروع كثيرة جدًا، ربنا عزَّ وجل حينما حَمَّلَ الإنسان الأمانة أعطاه المقومات، أعطاه الوسائل، إليكم هذه الوسائل، الإنسان قَبِلَ أن يحمل الأمانة، الأمانة أن يعرف ربه وأن يزكي عمله، الأمانة ألا يكون جهولًا لربه، وألا يكون ظلومًا لعمله، أما إذا كان ظلومًا جهولًا فقد ضيَّع الأمانة واستحق المهانة، وشقي في الدنيا والآخرة، فالدين كلمتان: ألا تكون ظلومًا جهولًا، وأن تكون عالمًا في عقلك، صالحًا في عملك.
الإنسان في الدنيا له مهمتان أن يعلم وأن يعمل بما علم:
أنت في الدنيا لك مهمتان، أن تعلم، وأنت تعمل بما علمت، أن تتعرف إلى الله وأن تحسن إلى الخلق، أن تعرف الله عزَّ وجل وأن تزكي نفسك، حتى تتأهل لتكون إلى الأبد في جنةٍ عرضها السماوات والأرض، الأمانة إذًا نفسك التي جُعِلَت أمانةً عندك، إن زكَّيْتَها، إن عرفتها بربها، وطهرتها، وزكيتها، وسموت بها، سعدت في الدنيا والآخرة، وإن تركتها جاهلةً، ودنستها بالشهوة، شقيت في الدنيا وفي الآخرة، هذا ملخص الملخص، كيف تسمو بها؟ كيف تطهرها؟ كيف تسعد بها؟ كيف تزكيها؟ جاء الجواب:
أولًا: الله سبحانه وتعالى أعطى هذا الإنسان كونًا هو في الحقيقة مظهرٌ لأسماء الله الحسنى، يستحيل على الإنسان في الدنيا أن يرى الله، لأن مادِّيَتَهُ لا تحتمل:
{قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا}
(سورة الأعراف: من آية"143")