فهرس الكتاب

الصفحة 14614 من 22028

{وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) }

كان عند الله ذو شرفٍ وشأنٍ عظيم، الشيء الأساس أن هناك آية لا تزيد عن كلمتين، لو عقلهما الإنسان عقلًا صحيحًا، لتغيرت حياته من أساسها، الآية:

{والعاقبة للمتقين (128) }

(سورة القصص)

النهاية مع المؤمن، الدنيا فيها ابتلاء، وفيها امتحان، يصعد هذا ويهبط هذا، يغتني هذا ويفتقر هذا، يعز هذا ويذل هذا، هذا في الدنيا، ولكن الأمور لا تستقر إلا على رفعة المؤمن، ونصرة المؤمن، وتوفيق المؤمن، هكذا قال الله عزَّ وجل:

{وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) }

(سورة القمر (

آت بكرة وليكن في داخلها قطعة رصاص ودحرجها، مهما تدحرجت لا تستقر إلا على وضعٍ واحد، أن تكون هذه القطعة الثقيلة على الأرض:

{وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) }

(سورة القمر (

لك أن تقول ما تشاء، ولك أن تدَّعي ما تشاء، ولك أن تبالغ، ولك أن تطعن، ولك أن تفنِّد، ولك أن تنتقد، ولك أن تتهم، افعل ما تشاء، لكن كل الكلام الذي تقوله لا يقدِّم ولا يؤخِّر، حقيقةٌ ثابتة، فمثل بسيط جدًا: مركبة، سمَّها ما شئت! هي مركبة، لها معمل صنعها، ولها شكلها، ولها أناقتها، ولها إمكاناتها، ولها ميزاتها، إذا اتهمتها بأنها مركبة قديمة تبقى جديدة، قل عنها قديمة هي جديدة، قل عنها بطيئة هي سريعة، قل عنها رخيصة هي غالية، قل عنها ما شئت، كلامك لا يقدم ولا يؤخر ولا يغير شيئًا من الواقع.

قل عن هذه الورقة كتاب تبقى ورقة، فالكتاب كتاب، قل عن الكتاب ورقة يبقى الكتاب كتابًا.

أردت من هذه الأمثلة أن أبين لكم أن اتهام الناس لا يقدم ولا يؤخر، ولا يرفع ولا يخفض، ولا يجعل الغث ثمينًا ولا الثمين غثًا، ولا الصالح طالحًا ولا الطالح صالحًا، ولا المحسن مسيئًا ولا المسيء محسنًا، ولا المؤمن كافرًا ولا الكافر مؤمنًا، كلامٌ يلقى على عواهنه، لكن الحقيقة هي الشيء الثابت، الحق الشيء الثابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت