فهرس الكتاب

الصفحة 14612 من 22028

إذًا الناس رجلان؛ مُقَرِّب إلى الله ومُبَعِّد عن الله، مُحَبِّب ومُبَغِّض، مبيِّن ومضلل، محسن ومسيء، منضبط ومتفلت، على اختلاف أجناس الناس، وعلى اختلاف أعراقهم، وأنسابهم، واتجاهاتهم، ومللهم، ونحلهم، وتفكيرهم، وطبقاتهم، وانتماءاتهم، بالنهاية الناس رجلان برٌ كريم وخَبٌ لئيم، فالمؤمن يُقَرِّب، المؤمن يُحَبِّب، المؤمن يُبَيِّن، المؤمن ينضبط، المؤمن محسن، المؤمن مصلح؛ الكافر مُبَعِّد، مُبَغِّض، مُضَلِّل، مُتَفَلِّت، مسيء، مفسد، هذا هو التقسيم الحقيقي لبني البشر، متصل بالله ومنقطع عنه.

المؤمن جهده الأكبر وهدفه الأقصى أن يقرب الناس من الله، أولًا بدعوته، ثانيًا بقيَمِهِ، ثالثًا بقدوته، بسلوكه، بأعماله، بأفعاله، بأقواله، بحرفته، بصنعته، كل شيءٍ في المؤمن يدعو إلى الحق، وكل شيءٍ في الكافر يدعو إلى الباطل، فهنيئًا لمن كان معينًا على الخير، هنيئًا لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، هنيئًا لمن أطلق لسانه في الحق، والويل لمن أطلق لسانه في الباطل، هنيئًا لمن قرَّب الناس من الله، والويل لمن أبعدهم عنه، هنيئًا لمن حبب الناس بالله، والويل لمن بَعَّد الله إليهم، عن طريق قسوتهم، وعن طريق جفوتهم.

يا أيها الذين آمنوا، أسلوب تربوي رائع، أن إياكم أن تكونوا كأصحاب موسى، إياكم أن تكونوا في تعاملكم مع نبيكم، كما تعامل أصحاب موسى مع نبيهم، طبعًا القصة لها معنى، عندما تكلم بعض من عاصر النبي عليه الصلاة والسلام فقالوا: كيف يتزوج زوجة متبناه؟ فالله عزَّ وجل يرد عليهم، قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت