أنت بإمكانك أن تقول عن الذهب أنه حديد، هذا يمكن أن تقوله، ولكن إذا قلت هذا الكلام أيصبح الذهب حديدًا؟ هنا المشكلة، بإمكانك أن تقول عن رجل عالم إنه جاهل، ولكن هذا القول هل يجعله جاهلًا؟ تبقى أنت الجاهل، يمكن أن تتهم الأمين بالخيانة، ولكن هذا الاتهام هل يجعله خائنًا؟ يمكن أن تتهم حتى الأنبياء، بعض علماء النفس الذين يعدون من أركان الكفر في الدنيا ـ فرويد ـ وهو الذي فَسَّرَ كل شيءٍ بالجنس، فسر كل سلوك الإنسان بالجنس، حتى الأنبياء لم ينجوا من لسانه اتهمهم بالجنسية المثلية، فهل هم كذلك؟ لا هذا كلام، إنها كلمة تخرج من أفواههم:
{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ}
(سورة الكهف: من آية"5")
إذا اتهمت نبيًا، أو إذا اتهمت عالمًا، أو إذا اتهمت داعيةً، يجب أن تعلم علم اليقين أن اتهامك وحده لا يكفي فهناك حقائق، كنت أقول دائمًا هذه الأمثلة، أنت معك كيلو من المعدن، بذكاءٍ شديد، وقوة حجةٍ بارعة أقنعت الناس بأنه ذهب وصدق الناس دعواك، وهو في الحقيقة ليس ذهبًا إنه معدنٌ رخيص، من هو الخاسر؟ الخاسر أنت، وإذا كان معك ذهبٌ، واتهمك الناس بأن هذا المعدن رخيص، من الرابح؟ الرابح أنت، فخيرك منك، وشرك منك، لا شأن للناس بك، لذلك ورد في الحديث القدسي:
(( يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك، قال: أحب عبادي إلي تقي القلب نقي اليدين لا يمشي إلى أحدٍ بسوء، أحبني وأحب من أحبني وحببني إلى خلقي ) ).
[من الدر المنثور: عن"ابن عباس"]
الناس رجلان برٌ كريم وخَبٌ لئيم فالمؤمن متصل بالله والكافر منقطع عنه: