الإنسان لا بدَّ من أن يكون فاعلًا، الإنسان طاقة، الإنسان باللغة المعاصرة ديناميكي، أي أنه طاقة تتحرَّك، هذه الطاقة؛ طاقة فكريَّة، طاقة عضليَّة، طاقة نفسيَّة، طاقة جسميَّة، هذه الطاقة إما أن توظَّف في خدمة الحق، وإما أن توظَّف في خدمة الباطل، إما أن يكون فكرك، ووقتك، ومالك، وعضلاتك، وخبرتك، وعلمك في سبيل تقريب الناس من الله عزَّ وجل، في سبيل إسعادهم، في سبيل تنوير الطريق أمامهم، في سبيل تحبيب الناس بربِّهم، وإما أن يكون فكرك، ووقتك، وجهدك، وعضلاتك، وعلمك، وخبرتك في سبيل إبعاد الناس عن ربِّهم، وصرفهم عن طاعته، وتحبيب الدنيا لهم، فالمشكِّك، المنتقد، الساخر، المُسْتَخِف بدعوة الله عزَّ وجل الويل له لأن العاقبة للمتقين، الأمور تدور وتدور وفي النهاية العاقبة للمتقين. هؤلاء الذين عارضوا النبي عليه الصلاة والسلام ما مصيرهم؟ قُتِلوا في بعض المعارك، وليس قتلهم هو العقاب، ولكن مكانتهم في الوحل، كانوا مع الشيطان، هؤلاء الذين آمنوا به وعزَّروه، ونصروه، واتبعوا النور الذي أنْزِلَ معه أين هم؟ في حمى الرحمن، يكفيهم أن الله عزَّ وجل قال:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الفتح: من آية"18")
يكفي أن خالق السماوات والأرض رضي عنهم، فهذه الآية فيها تربية نفسية حكيمة، أي: يا أيها المؤمنون لا تكونوا كأصحاب موسى سخروا، وكذبوا، وفندوا، وانتقدوا، وأعرضوا، فبرأه الله مما قالوا.