قد تأتي، وقد لا تأتي إلا بغتةً، ولكن الإنسان العاقل يعلم أن هناك ساعة عامَّة هي يوم القيامة، وأن هناك ساعة خاصَّة به، فالموفَّق، والعاقل، والراجح هو الذي يتعامل مع الساعة الخاصَّة التي لا بدَّ منها إن عاجلًا أو آجلًا، فنسمع في هذه الأيام أن إنسان عمره بالأربعينات أصيب بأزمة قلبيَّة وانتهى، أربعون، اثنان وأربعون، ثمانية وثلاثون، قرأت قبل أيام نعوة ما رأيت فيها إلا والد الفقيد، إخوة الفقيد، معنى هذا أنه غير متزوِّج، سمعت أنه في الثامنة والثلاثين من عمره، هذه هي الساعة الخطيرة، ساعة اللقاء، مع ازدياد الهموم، ومع التكالب على الدنيا، ومع الانغماس في الشهوات، ومع التنافس على حُطام الدنيا، ومع التوتر النفسي الشديد، ومع ضغط الهم، هذا كله يتلف الإنسان، من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر.
العاقل من هيأ نفسه لساعته الخاصَّة وهي ساعة الفراق:
الإنسان العاقل هو الذي يهيئ نفسه لساعته الخاصَّة ساعة الفراق، ساعة اللقاء، ولو تتبَّع الإنسان أحوال الناس يرى العجب العجاب، هذا الإنسان أعدَّ العُدَّة لكل شيء، حسب لكل شيءٍ حسابًا إلا شيئًا واحدًا هو الموت، هذا ما لم يكن في حُسبانه، وما دخل في برامجه، ولا أعدَّ له، ولا فكَّر في حياته لحظةً كيف سيواجه الله عزَّ وجل بهذه المعصية، وبهذا الظلم، وبهذا المال الذي أكله غصبًا؟ هذا أمرٌ عجيب، يخطِّط لثلاثين سنة.