فهرس الكتاب

الصفحة 14594 من 22028

الحقيقة التي لا شكَّ فيها أن أساس كل هذه الأمراض هو الإعراض عن الله عزَّ وجل، بل إنَّ كل ما يعانيه الإنسان من أمراضٍ نفسيَّة إنها في الحقيقة أعراضٌ لمرضٍ واحد وهو البعد عن الله، إذا ابتعدت عن الله صار القلب قاسيًا كالصخر، إذا اقتربت من الله صار القلب رقيقًا رحيمًا، إذا ابتعدت عن الله صرت ظالمًا، إذا اقتربت من الله صرت مُنصفًا عادلًا، إذا ابتعدت عن الله صار الإنسان غليظ القلب، إذا اقترب من الله صار رقيق المشاعر، أبدًا؛ مع البعد مرض ومع القرب كمال، إذا ابتعدت عن الله عزَّ وجل جاءت الأمراض النفسيَّة، إذا اقتربت من الله عزَّ وجل تحلَّت نفسك بالكمالات الإلهيَّة، بصبغة الله عزَّ وجل، إذًا يمكن أن تقول: إنَّ القرب يُسَبِّب الكمال، وإن البعد يسبِّب النقص، إذًا أي مرضٍ نفسيٍّ يعانيه الإنسان هو في الحقيقة بعدٌ عن الله عزَّ وجل.

المرض النفسي تبدأ آثاره الخطيرة بعد الموت أما المؤمن فيشعر بمرضه النفسي وهو حي:

إن هناك أناس دقيقو الملاحظة في أجسامهم، يقول لك: هذا الطعام لا يناسبني، أرتاح لهذا الطعام، هذا البرد الذي أصابني أتعبني، يتابع حرارته، برودته، طعامه، شرابه، نومه، يقول لك: هواء الغرفة فاسد فقد شعرت بضيق، عنده حساسية، والله شيءٌ جميل، لكن الأجمل من هذا أن يكون لك حساسية أخلاقيَّة، هذه الكلمة مثلًا جرحت بها فلانًا لا بدَّ من أن يسامحني، هذا الشعور أنني نِلت شيئًا ثمينًا والناس من حولي جياع فشعرت بهذا التفوُّق هذا مرض، قال عليه الصلاة والسلام:

(( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم به. ) )

[الجامع الصغير: عن أنس]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت