{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) }
(سورة العنكبوت (
تُضَيِّعُ الناس، توهم الناس أنَّك صالح وأنت غير ذلك، والأمر يمشي هكذا، يمضي إلى ما لا نهاية، دون أن يُكشَف الأمر، دون أن يُفْتَضَحَ الإنسان، فكل إنسان ـ وهذا كلام أسوقه من قلبٍ إلى قلب ـ كل إنسان متلبِّس بمخالفة، بمعصية، بتقصير، يفعله فيما بينه وبين نفسه، والله سبحانه وتعالى أسبغ عليه ستره ليبادرْ إلى التوبة، وليكن هذا الستر فرصةً من الله عزَّ وجل كي يصحو هذا المنافق.
أشعر من هذه الآية، لئن لم ينتهِ المنافقون فسوف تأتي الفضيحة، سوف يأتي العذاب الأليم، سوف يأتي كشف الغطاء، سوف يأتي إظهار الحقائق، سوف يأتي الامتحان العظيم، لئن لم ينتهِ، فالإنسان يجب أن يبادر إلى التوبة:
{وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربِّكم}
(سورة آل عمران (
ما دام الله قد أسبل عليك ستره، ما دام الله قد حفظك من أن تفتضح، بادر إلى التوبة وإلى طاعة الله.
أنواع النفاق والفرق بينهما:
النفاق نوعان: هناك نفاق أكبر وهناك نفاق أصغر، النفاق الأكبر هو أن يبطن الإنسان الكفر البواح وأن يظهر الإيمان تحقيقًا لمصالحه، هذا النفاق الأكبر في الدَرْكِ الأسفل من النار، لا في النار بل في الدرك الأسفل، لكن النفاق الذي يبتلى به بعض الناس هو نفاقٌ أصغر، حينما تغلبهم شهواتهم، حينما تقعُد بهم هممهم، حينما يقصِّروا، فكأنَّهم يستحيون من المؤمنين بتقصيرهم، أو باتباعهم بعض شهواتهم فيظهرون عكس ما هم فيه، هذا نفاقٌ أصغر ـ أسأل الله سبحانه وتعالى أن يصرفه عن كل مؤمن ـ النفاق الأكبر كفر، في الدرك الأسفل من النار، لكن النفاق الأصغر هو أن يُقصِّر الإنسان، أن تغلبه شهوته، أن يقع في بعض الصغائر يستحيي بها، يظهر خلافها، يعطي الله عز وجل صاحب هذا النفاق فرصة لكي يتوب.