كلَّما ازددت معرفة بالله عز وجل تستحي من النفاق:
في كل عصر، في كل زمان، في كل وضع، ما دام الإنسان ينطوي على شخصيَّة ازدواجيَّة، على شخصيَّة فيها بعض النفاق، أو فيها كل النفاق، لئن لم ينتهِ لا بدَّ من أن يفضحه الله عزَّ وجل، إن لم يستخدم ستر الله عليه كفرصةٍ للتوبة، لا بدَّ من أن ينكشف هذا الستر، كلامٌ دقيق، الذي يبطن الشر للمؤمنين ويظهر التعاطف معهم، الذي إذا خلا فيما بينه وبين ربِّه انتهك حرمات الله، فإذا كان مع الناس أظهر الورع والتُقى، هذا الإنسان ساذج، هذا الإنسان يظنُّ أن هذا الشيء ينطلي على الناس وينطلي على الله عزَّ وجل مع أن الله عزَّ وجل يقول:
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}
(سورة النساء: من آية"142")
وقال:
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) }
(سورة البقرة (
كلَّما ازدادت المعرفة بالله تستحي أن يكون لك موقفان، تستحي من النفاق، من إظهار شيء وإبطان شيء، من إعلان شيء وإضمار شيء، من أن تكون مع المؤمنين تصلي وتصوم وتذكر الله وتقول: لا حول ولا قوَّة إلا بالله، الله ينصر الإسلام يا أخي، وإذا كنت مع الكفَّار لك كلامٌ آخر، لك تعليقاتٌ ساخرة على المؤمنين، هذا الموقف الازدواجي، هذه الشخصيَّة المزدوجة، هذان الوجهان كما قال عليه الصلاة والسلام: ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهًا.
النقطة الدقيقة في هذا الدرس هي، أن الإنسان عندما يكون مقيمًا على معصيةٍ، أو على مخالفةٍ، أو على انحرافٍ، ويسبل الله عليه ستره، يجب أن يعتقد اعتقادًا جازمًا أن هذا الستر الذي أسبغه الله عليه فرصةٌ من الرحمن الرحيم كي يعود إلى رشده، فإذا أصر عندئذٍ ينكشف هذا الستِرْ، ويُفْضَح هذا الإنسان على رؤوس الخَلق، ويُكْشَفُ أمره، والله سبحانه وتعالى هو الذي يتولَّى ذلك، قال تعالى: