بكم في شأن هذه الآية، هذه بعض المعاني المستفادة من آية الحجاب الأولى.
أعيد عليكم مرةً ثانية من باب التوضيح والترسيخ شروط الحجاب: ألا ينحسر الثوب عن بعض أعضاء المرأة، وأن يكون كثيفًا، وأن يكون فضفاضًا، وألا يكون زينةً في نفسه، وألا يكون معطرًا، وألا يكون مشبهًا بثياب الرجال، ستة شروطٍ يجب أن تأخذ بها المرأة المسلمة.
أما إذا لبست ما يروق لها لزوجها فهذا شيءٌ لا علاقة له بالحجاب؛ بالعكس إنما قد أمرت به في بيتها، لأن المرأة كلما كانت في عين زوجها مرموقةً أكثر، كانت أرضى لله عزَّ وجل، لأنها تسهم في إحصانه، وفي أن يكون أغَضَّ للبصر، طبعًا المؤمن لا بدَّ من أن يغض بصره، لكن إذا كانت له زوجةٌ على ما يريد فإن هذا أغض لبصره، إذًا تُسْهم في طاعة زوجها لله عزَّ وجل، فأن ترتدي ما تشتهي في البيت هذا بحث آخر، هذا ليس خاضعًا للدرس، الدرس متعلق إذا خرجت المرأة من بيتها لشأن شرعيٍ لا ينبغي أن تظهر بثيابٍ تؤذي بها المسلمين، فالآية تتحدث عن خروج المرأة من بيتها، إذا خرجت من بيتها فعليها أن تأتمر بأمر الله عزَّ وجل المتعلق بثيابها.
{وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) }
الشيء الدقيق في الدرس أن الإنسان يجب أن يأمر بناته الصغيرات اللواتي لم يبلغن بعد بالحجاب المُخَفَّف، لأن هذا الأمر أمر تأديبي وليس أمرًا تشريعًا، كما لو أن الأب أمر أولاده الصغار بالصيام، هذا أمر تأديبي ليتأدَّبوا بآداب الإسلام وليس أمرًا تكليفيًا، والمرأة غير المسلمة لا يحق لها في المجتمع المسلم أن ترتدي ما تشاء، فتفسد شباب المسلمين، لذلك يأمرها أولو الأمر بالحجاب، لا على أنها مكلفةٌ به؛ بل على أنه أمرٌ من أمر السياسية الشرعية التي أعطيت لأولي الأمر كي يصونوا بها مصالح المسلمين ويأخذوا بأيدي المسلمين إلى طريق سعادتهم.
المنافقون دائمًا يريدون السوء بالمؤمنين:
ثم يقول الله عزَّ وجل: