الهدى حررك من العبودية لغير الله عزَّ وجل، الهدى أشعرك بالطمأنينة، الهدى أشعرك بالتوازن، الهدى أشعرك بالثقة بالله عزَّ وجل، الهدى نفى عنك القلق، نفى عنك الخوف، نفى عنك الحزن، نفى عنك الضياع، نفى عنك اختلال التوازن، وهذه كلها أمراض، إذًا جاء الهدى مسبوقًا بـ (على) .
أما في، هذا الإنسان إذا عصى الله عزَّ وجل يبدو للناس أنه حرٌ طليق، ولكنه دخل في دوامة العقاب، فيرتكب خطأً فيصبح أسير خطئه:
{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) }
(سورة المدثر (
النفس المؤمنة طليقة؛ بينما النفس الكافرة مقيدة، حبيسة، أسيرة، أسيرة ذنبها، وانحرافها، وخطئها، إذًا:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ (59) }
معنى يدنين عليهن، أي يرخين عليهن:
{مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ (59) }
هذا الثوب الواسع الفضفاض الذي يستر المرأة كلها.
بعض المعاني المستفادة من آية الحجاب الأولى:
قال تعالى:
{ذَلِكَ أَدْنَى (59) }
هذا هو الحد الأدنى في المرأة المسلمة، هذه هويتها الظاهرة، لكن هويتها الباطنة؛ علمها، وفقهها، وإخلاصها لزوجها، وحَدَبُهَا على أطفالها، ذلك أدنى أن يعرفن بالصلاح، وبالعِفَّة، وبالطهر:
{فَلَا يُؤْذَيْنَ (59) }
من قبل الفُسَّاق، وكأن الله عزَّ وجل أشار بهذه الآية إلى أن أية امرأةٍ تبرز مفاتنها للناس كأنها تنتظر أن يوقع الأذى بها، كأنها تدعو الناس إلى أن يؤذوها، تدعو الشباب إلى أن يسمعوها الكلمات المقذعة، تدعو الرجال إلى أن يرمقوها بنظرةٍ شهوانية، يحرجونها، ما دامت قد سَفَرَت وأظهرت ما يجب أن تخفيه فكأنما تدعو الناس إلى إيذائها.
{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا (59) }
لما سلف:
{رَحِيمًا (59) }