إذًا لا ثوبًا ضيقًا، ولا ثوبًا رقيقًا، ولا ثوبًا مُنْحَسِرًَا، وليس زينةً في نفسه، وليس معطرًا، ولا يشبه ثوب الرجال، ستة شروطٍ لثياب المرأة المسلمة، فثياب المرأة المسلمة متعلقة في دينها، لأنها قد جعلها الله سكنًا لزوجها، فحينما تبرز مفاتنها لغير زوجها فقد تجاوزت حدود الله عزَّ وجل، وقد خرجت عن طاعته، وأفسدت وفسدت، وآذت وأوذيت.
يجب أن تعلم المرأة علم اليقين أن الحجاب الذي فرضه الله عليها ليس تضييقًا ولا حرمانًا؛ ولكنه تكريمٌ وتشريف، هناك نقطة مهمة جدًا ربنا عزَّ وجل قال:
{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) }
(سورة سبأ (
في هذه الآية دقةٌ في النظم بالغة، هو أن الهدى جاء قبله على ـ على هدى ـ وأن الضلال جاء قبله ـ في ـ فما حكمة أن يأتي الهدى مسبوقًا بـ (على) في أكثر آيات القرآن:
{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}
(سورة البقرة: من آية"5")
هؤلاء في ضلالٍ مبين، ما حكمة أن يأتي الهدى مسبوقًا بـ (على) ، وأن يأتي الضلال مسبوقًا بـ (في) ؟ الحقيقة توجد حكمة بالغة هي:
أن الهدى يرفعك لأن على تفيد الاستعلاء، الهدى يرفعك المعنى الأول، وأنت أعظم من الهدى، المهتدي أعظم من الهدى، الهدى يرفعك يرفع شأنك، يرفع مقامك عند الناس وعند الله، يجعل خطَّك البياني صاعدًا صعودًا مستمرًا، هذا الهدى:
{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمى (124) }
(سورة طه (
الهدى يرفعك، وأنت فوق الهدى، بمعنى أن الإنسان إذا اهتدى إلى الله فهو مُكَرَّمٌ عند الله تكريمًا عظيمًا، لقولهم فاعل الخير خيرٌ من الخير، وفاعل الشر شرٌ من الشر.
أي أنك إذا عرفت الله واهتديت إليه، الهدى رفعك إلى مقامٍ عَلِيّ:
{وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) }
(سورة مريم (