هو قدوتكم، إن كنتم في حياته فاتصلوا به، وإن كنتم بعد مماته فاقرءوا سيرته، اقرءوا شمائله، وإن زاد حبُّكم له كثيرًا ترونه في منامكم:
(( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي. ) )
[صحيح مسلم عن أبي هريرة]
اسألوا الذي رأى النبيَّ في المنام يبقى أشهرًا وهو مغموسٌ في سعادة لا توصف فكيف الذين عاشوا معه في حياته؟؟!
كل إنسانٍ بإيذائه رسول الله كأنَّما يؤذي الله عزَّ وجل فهو ملعون في الدنيا والآخرة:
قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) }
الله لا يؤذى، خالق الكون، لكن هذا من عِظَم مقام النبي على الله عزَّ وجل، أي يا عبادي الذي يؤذي النبي فكأنَّما آذاني:
{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ (57) }
ملعون لا بالمعنى المألوف العامي: بمعنى ذكي، فلان ملعون أي ذكي، لا، هنا ملعون أي بعيدٌ عن الله عزَّ وجل، مطرودٌ من رحمة الله، تجد قلبه قاسيًا، وجهه متجهِّمًا، نفسه متصحِّرة، ليس عنده حياة أبدًا، ليس عنده حياة أخلاقيَّة، ولا حياة روحيَّة، ولا إحساس بالجمال، ولا إحساس بالرحمة، أي أن قلبه قُدَّ من صخر، فلان ملعون: أي بعيد عن الله، فكل إنسانٍ يؤذي رسول الله، وبإيذائه رسول الله فكأنَّما يؤذي الله عزَّ وجل، قال:
{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ (57) }
في الدنيا ملعون، وفي الآخرة ملعون.
قال تعالى:
{وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) }