فهرس الكتاب

الصفحة 14566 من 22028

الآن توجد عندنا غير الأنوار اتصال وكمال، فالمؤمن كامل، منضبط، ليس انضباطه لرادعٍ خارجي بل بوازعٍ داخلي، هذا الفرق الدقيق، لو أقمنا أجهزة مراقبة دقيقة جدًا ضبطت الأمور، هذا كلَّه ردع خارجي، أوروبا قائمة على رادع خارجي، لكن المؤمنين انضباطهم داخلي بوازع داخلي بسبب اتصالهم بالله عزَّ وجل، هذا الاتصال بالله عن طريق رسول الله، وعن طريق مجالس العلم، هذا الاتصال ينمِّي عندهم مكارم الأخلاق، المؤمن أخلاقي، منصف، يقول الحق ولو على نفسه، متواضع دائمًا، كريم، لطيف، خجول، حَيي، شجاع في مواقف، قوي لا يهاب أحدًا، هذه كلها مكارم أخلاقيَّة جاءته من اتصاله بالله عن طريق رسول الله، ومن حضور مجالس العلم.

الجانب الأول جانب نوراني، والجانب الثاني جانب أخلاقي.

3 ـ الجانب الثالث جانب جمالي:

المؤمن سعيد، سعيد بكل ما في الكلمة من معنى، تعيش مع مؤمن حياته خشنة أموره كلها وسط ودون الوسط، تأنس بالجلوس معه، ترتاح له، وقد تدخل إلى بيت فيه من التحف ما لا يوصف، تجد فيه انقباض، فما هو السر؟ السر أن هذا المؤمن باتصاله بالله عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام، أو بحضوره مجالس العلم، يشتقُّ من أنوار الله جانبًا جماليًا، فتجد عنده سعادة، هذا الذي أتمنَّى أن يكون واضحًا عندكم، فهناك جانب علمي نوراني، وجانب أخلاقي، وجانب جمالي، فشخصية المؤمن، وهذه الجوانب الثلاثة نمت من خلال الصلاة، لذلك:

(( الصلاة عماد الدين فمن أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين ) )

[رواه الطبراني عن معاذ]

(( لا خير في دينٍ لا صلاة فيه. ) )

[تخريج أحاديث الإحياء]

الصلاة عماد الدين، وعصام اليقين، وسيدة القربات، وغرَّة الطاعات، ومعراج المؤمن إلى ربِّ الأرض والسماوات، هذه:

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت