أي لا تدخلوا بيوت النبي من غير إذنٍ، يقول بعض المفسِّرين: كان العرب في الجاهليَّة يدخلون بيوت بعضهم بعضًا من دون استئذان، هكذا، وهذه الملاحظة قد تلاحظونها في كل مجتمع متفلِّت، فلا يهم، نساؤه كاسيات، متحجِّبات، غير متحجِّبات، يدخل مباشرةً لا يستأذن، طبعًا الآن توجد أبواب، وتوجد أجراس ومدقات، لكن ومع ذلك يدخل من دون أن ينتظر، أين أدخل؟ أين أجلس؟ يدخل مباشرةً، فالدخول إلى البيت من دون استئذان هذا من أخلاق الجاهليَّة.
الدخول بلا استئذان عادة متأصِّلة جاهليَّة أراد الله أن ينزعها من قلوب المؤمنين:
هذا البيت فيه زوجته، وبناته، وأولاده، يا ترى هل هم بوضع لائق أم غير لائق؟ هذه الزوجة متكشِّفة، متحجِّبة، يمكن أن يراها الأجنبي بمظهرها، أو لا يمكن؟ فهذا حينما ترتفع القيود، وترتفع الموانع، وليس هناك ضوابط، عندئذٍ الإنسان يدخل مباشرةً من دون استئذان، فهذه من صفات الجاهليين، عادة متأصِّلة في الجاهليَّة، أراد الله عزَّ وجل أن ينزعها من قلوب المؤمنين، الدخول بلا استئذان عادة متأصِّلة جاهليَّة، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ (53) }
الحكم الأول: أنه لا يجوز الدخول مطلقًا بلا إذن.
طبعًا الشيء الثاني: لا يجوز أن تدخل بنيَّة، أن تنتظر في البيت حتَّى يحين وقت الغداء فتأكل مع النبي، لعل هناك ظرفًا صعبًا، لعل عنده طعام غير كافٍ، لعل هناك حاجة، لعل هناك وعدًا مع أهله، فلذلك حتَّى لو أُذِنْ قبل الطعام لا ينبغي أن ننتظر إلى أن يحين وقت الطعام، هذا أدب آخر:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ (53) }