النبي عليه الصلاة والسلام ما من أحد من أصحابه إذا أخطأ إلا وجَّهه، كان يصلي مع أصحابه مرة، فدخل أحدهم إلى المسجد وأراد أن يلحق الركعة مع النبي عليه الصلاة والسلام، ركض في المسجد، فأحدث جلبةً وضجيجًا، فلمَّا انتهى من صلاته قال له عليه الصلاة والسلام:
(( زادك الله حرصًا ولا تعد ) )
[البخاري عن أبي بكرة]
ما سكت النبي بل يجب أن يوجِّهه، أن يرشده، ولكن لئلا يقسو عليه أثنى على حرصه، وعلى اهتمامه بالصلاة، وعلى إقباله عليها، زادك الله حرصًا ولا تعد ثانيةً لهذا، فأولادك، طلابك، موظَّفوك، من هم دونك، إذا وقفوا موقفًا غير لائق لا ينبغي أن تسكت، يجب أن توجِّههم؛ لكن بحكمةٍ بالغة، بأسلوبٍ طيِّب، بملاحظةٍ ذكيَّة، بتقديم الثناء عليهم قبل انتقادهم، هذا كله من سنَّة النبي عليه الصلاة والسلام.
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ (53) }
بيوت النبي لها مكانةٌ خاصَّةٌ عند الله عزَّ وجل، لأن هذا البيت يتنزَّل فيه قرآن، لأن هذا البيت بيت صاحب الدعوة، بيت النبي عليه الصلاة والسلام، هذا البيت قِبْلَةَ الأنظار، هذا البيت مكان راحة النبي، هذا البيت مكان زوجاته الطاهرات، فلذلك كما أن بيت الله الحرام له شأنٌ في القرآن، وإذا قال الله: البيت، المقصود به البيت الحرام، وكذلك قال الله عزَّ وجل:
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) }
أهل بيت النبي لهم مكانةٌ عند الله عزَّ وجل، وهناك علاقةٌ بين نجاح دعوة النبي وبين سموِّ أهل بيته، لذلك تولَّى الله بنفسه تطهير أهل بيت النبي، والآن بيوت النبي لها شأنٌ كبيرٌ عند الله عزَّ وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ (53) }