فهرس الكتاب

الصفحة 14556 من 22028

الحقيقة كلمة يؤذَن تتعدَّى بـ في، أما هنا تعدَّت بـ إلى، وكيف أن هذا الفعل تعدَّى بـ إلى؟ لأنه ضمِّن معنى الدعوة، أي لا تدخلوا إلى بيت النبي إلا أن تدعون إلى طعام، حتَّى إذا دُعيتم إلى الطعام لا ينبغي أن تدخلوا إلى بيت النبي في وقتٍ مبكِّرٍ جدًا، هذا الوقت قد يستهلكه في شأنٍ من شؤونه الخاصَّة، فمثلًا دعوت إنسانًا إلى طعام الغداء، جاءك الساعة العاشرة فرضًا، أنت خلال الساعتين عندك تهيئة حاجات المنزل، في عندك لقاءات، عندك موعد، عندك عمل علمي، فالدعوة الساعة الثانية، فجاءك الساعة العاشرة، أو الساعة الحادية عشرَ، فحتَّى لو دعيت إلى الطعام لا ينبغي أن تأتي قبل الموعد المحدَّد لأن هذا يستهلك وقت النبي، ويستهلك مهمَّةً كان قد أعدَّ نفسه لها، فالآية دقيقة جدًا.

ثلاثة أحكام فقهيَّة مستنبطة من هذه الآية:

قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ (53) }

الدخول يحتاج إلى إذن، الآن لو معك إذن بالدخول وليس معك دعوةٌ إلى طعام، لا ينبغي أن تنتظر عند النبي حتَّى يحين وقت الطعام، الآن إذا دُعيت إلى الطعام لا ينبغي أن تأتي قبل الوقت المحدَّد، أو قبل الوقت المعروف، المتعارف عليه، لا ندخل من دون إذن، ولا نأكل من دون دعوة، وإذا دعينا إلى الطعام لا نأتي قبل الأوان، ثلاثة أحكام فقهيَّة مستنبطة من هذه الآية:

{وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا (53) }

لئلا تُجْرَحَ مشاعر المؤمنين، إذا دُعيتم فادخلوا، ما دام دعاكم ادخلوا حبًَّا وكرامةً:

{فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا (53) }

أحيانًا يكون الطعام أُعِدَ للضيوف ولأهل البيت، والمكان ضيِّق، والنبي عليه الصلاة والسلام عنده مسؤوليَّات، وعنده حاجات، ويريد أن يلتقي أهله، والطعام ينتظر من يأكله، هؤلاء الذين أكلوا جلسوا، وجلسوا، واستمعوا، وأنسوا بالنبي، ونسوا أن عنده مسؤوليات.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت