يا أيها الأب لو كنت فظًا غليظ القلب لانفضَّ الناس من حولك من باب أولى، ما معك ولا مَيِّزة.
كل مَيِّزات النبي:
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
(سورة آل عمران: من آية"159")
إذًا أنت كمؤمن من دون أي ميِّزة؛ لا يوجد معك وحي، ولا عصمة، ولا قرآن، ولا تأييد إلهي، ولا معجزة، لا يوجد معك أي شيء، فإذا أردت أن تكون غليظًا، قاسيًا، حادًا في تعليقاتك انفضَّ الناس من حولك، لهذا:
{فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}
(سورة آل عمران: من آية"159")
يجب أن تعلموا أن قسم الآداب يحتلُّ رُبْعَ الدين ـ إن صحَّ التقسيم الكيفي لا الكمي ـ الدين عقائد، والدين عبادات، والدين معاملات، والدين آداب، آداب الطريق؛ غض البصر، إلقاء السلام، ردُّ السلام، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، آداب عيادة المريض؛ أن تزوره، أن لا تأكل عنده شيئًا، أن تنفِّس له في الأجل، أن تعطيه الأمل، أن لا تبقى عنه طويلًا بقدر فواق ناقة، آداب طلب العلم، آداب دخول المسجد، آداب الكسب، الكسب له آداب، الكسب الحلال له آداب، فالآداب ربع الدين، ومن نافلة القول أن الذي لا يتأدَّب بآداب الإسلام ليس من المسلمين.
ما الذي يميِّزك عن عامة الناس؟ المؤمن له آداب صارخة، وواضحة، وجليَّة، حتى في لهوه ليس عنده مُزاح رخيص، ولا تعليقات لاذعة، ولا إحراج، ولا تتبُّع العورات، هذا من أخلاق المعرضين عن الله عزَّ وجل.
تصغير ما عند الناس في أعينهم، ما هذا البيت؟ كيف تسكن فيه؟ هذه صفات أهل الدنيا، قد يصغِّر في عينك بيتك، يصغِّر في عينك حاجاتك، أنت موظَّف فكم يبلغ معاشك؟ ومن أدراك أن هذا الموظَّف ذا الدخل المحدود قد يكون عند الله أرقى من مليون إنسان دخله غير محدود، من قال لك ذلك؟
(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ) )