فهرس الكتاب

الصفحة 14551 من 22028

كان عليه الصلاة والسلام أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها، كان عليه الصلاة والسلام لا يواجه أحدًا بما يكرهه، كان يستحيي كثيرًا، كان عليه الصلاة والسلام لا يُحَمِّر الوجوه، لا يخجل أحدًا، حتى لو أراد أن ينبِّه أصحابه إلى بعض ما بدر منهم، كان يجمع أصحابه ويقول بشكلٍ عام:"ما بال قومٍ يفعلون كذا وكذا"دون أن يسميهم.

إذًا قبل الحديث عن أدب الوليمة لا بدَّ من أن نعلم أنه بقدر اتصالك بالله عزَّ وجل تصطبغ نفسك بالكمال الربَّاني، وبقدر اصطباغك بكمال الله عزَّ وجل تكون أديبًا مع الناس، والأدب الرفيع صفةٌ من صفات المؤمن، المؤمن ذو أدب، شخصيَّته فذَّة، فيها جانب عقلاني، عالِم ـ ما اتخذ الله وليًا جاهلًا ـ وفيها جانب أخلاقي، وفيها جانب انضباطي.

النبي عليه الصلاة والسلام أدَّبه الله عزَّ وجل:

النبي عليه الصلاة والسلام أدَّبه الله عزَّ وجل، والمؤمن في بداية طريق الإيمان قد تصدر منه مواقف قاسية، تعليقات لاذعة، انتقادات ساخرة، استعلاء أحيانًا، أحيانًا ينتقد ما هو فيه، أحيانًا يقلِّل حجم أعمال الناس، هذه كلها مواقف فيها رعونة، فيها تجاوز، فيها تقليل من فضل الناس، النبي عليه الصلاة والسلام كان مُنْصِفًَا، بحسبه قوله تعالى:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) }

(سورة القلم (

(إنَّ) تفيد التوكيد، و (اللام) تفيد التوكيد، وكلمة (عظيم) تفيد المبالغة، وكلمة (على) تفيد التمكُّن:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) }

(سورة القلم (

وقال:

{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}

(سورة آل عمران: من آية"159")

أي مع أنه نبي، مع أنه رسول، مع أنه يوحى إليه، مع أنه معصوم، ومع أنه في أعلى مرتبة من بني البشر، ومع كل هذه المراتب:

{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}

(سورة آل عمران: من آية"159")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت