فهرس الكتاب

الصفحة 14550 من 22028

إذا تعلَّمت أن أدب العيادة كذا، وكذا، وكذا، وكذا، أغلب الظن أنه لا يكفي، لأن الإنسان في سلوكه هناك ضبط ظاهري وهناك وازع داخلي، ما دامت نفسه بعيدة عن الله عزَّ وجل فلا بدَّ من أن يكون فظًَّا، وغليظًا، ووقحًا، ويأخذ ما ليس له، ويؤثر مصلحته على مشاعر الآخرين، هذه كلُّها من بديهيات الإعراض، فلذلك سوء الأدب في أصله إعراضٌ عن الله عزَّ وجل، لأن كل الكمالات مخزونةٌ عند الله، بقدر اتصالك بالله بقدر اصطباغك بالكمال الرباني، بقدر اتصالك بالله هو القدر نفسه تصطبغ به بالكمال الذي يسعدك في القرب من الله عزَّ وجل.

الأدب الرفيع صفةٌ من صفات المؤمن:

أردت قبل أن أبدأ الحديث عن آداب الوليمة أن أبيِّن حقيقة الأدب، الأدب اتصال بالله، الأدب حياء، الأدب مشاعر مرهفة، الأدب ملاحظة دقيقة جدًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما شعر أن أحد أصحابه قد انتقض وضوءه، وإنه إذا أذَّن العصر فسيخرج وحده ليتوضَّأ، هذه المراعاة الدقيقة جدًا لمشاعر أصحابه دعت النبي عليه الصلاة والسلام أن يقول لأصحابه:"كل من أكل لحم جزورٍ فليتوضَّأ"فقالوا: كلُّنا أكلنا لحم جزور، قال:"إذًا كلُّكم توضَّؤوا"أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يستر حال هذا الذي انتقض وضوءه، إذًا هذا أدب جم.

النبي عليه الصلاة والسلام سحر أصحابه بأدبه، كان يقول له أحدهم: ما هذا الأدب يا رسول الله، فيقول:

(( أَدَّبَنِي رَبَّي فَأَحْسَنَ تَأدِيِبي. ) )

[زيادة الجامع الصغير والدرر المنتثرة]

لذلك يكون المؤمن على مستوى رفيع من الأدب؛ مع أهله، مع أولاده، مع إخوانه، مع أصدقائه، مع جيرانه، في خلوته، في جلوته، في عمله، في نزهته، كلامه دقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت