{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا*وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا*إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا}
[سورة الإسراء: 73 ـ 75]
هناك تشدد مذهل في شؤون العقيدة أما في شؤون التشريع فهناك تدرج:
هناك تشدد مذهل في شؤون العقيدة والتوحيد والرسالة، أما في شؤون التشريع فهناك تدرج، وليس معنى التدرج أنه نقيض التشدد لا ولكن مادام الناس قد ألفوا شيئًا فلا بد أن نأخذ بيدهم برفق إلى الصواب، وهذا ماذا يعلمنا؟ لو أنك التقيت مع إنسان يجهل كل شيء عن الدين ورأيت في بيته مئات المعاصي فينبغي لك أن تبدأ بعقيدته، وأن تتعامى عن هذه المعاصي إلى حين، ثم تأخذ بيده مرحلةً مرحلة، ودرجة درجة، وخطوة خطوة، كي تخلصه من كل هذه المعاصي والآثام، أما لو قلت له في بيتك مئة شيء محرم فيجب أن تقلع عنها فورًا، فهناك على سبيل الطرفة أناس في بعض البلاد الإسلامية أسلم على أيديهم عدد كبير من وثنيي آسيا، أول خطوة أمروهم بها أن يختتنوا، فلم يقبلوا، فجعلوا الختان شرطًا لازمًا لقبول إسلامهم، والاختتان لا بد منه، لكن تمهل قليلًا، بدؤوا بالختان فرفض الإسلام.
لا مهادنة في أمور العقيدة، ولا يوجد حل وسط، ولا تساهل، ولا مساومة، ولا قبول، أما في أمور التشريع فهناك تدرج، والتدرج لا يتناقض مع التشدد، فالتشدد يقابله التساهل أما التدرج فشيء آخر، وهذه نقطة مهمة جدًا.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ}
في الآية التالية أول إشارة في القرآن الكريم إلى أن الخمر مادة ضارة:
قال الله عز وجل:
{وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا}
[سورة النحل:67]